أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

297

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

( جماعة العلماء ) في النجف الأشرف أجواء المرحلة بعد انقلاب 14 / تموز / 1958 م ( 26 / ذي الحجّة / 1377 ه ) ، وفي الأيّام الأولى لحكم عبد الكريم قاسم ، عقد مؤتمر الأدباء العرب في بغداد . وكان مقرّراً أن يأتي أعضاء المؤتمر إلى مدينة النجف الأشرف ، وهي أوّل مرّة يزور وفدٌ بهذا المستوى مدينة النجف . وفي حينها أوعز الشيوعيّون إلى أتباعهم - المنظّمين وغيرهم - بالتوجّه إلى المدينة لإظهار أنّ النجف فيها عددٌ كبيرٌ من الشيوعيّين . وبالفعل ، فقد حدث اجتماعٌ كبيرٌ جدّاً على المستوى الشعبي . وفي الوقت نفسه ، عقد اجتماعٌ للعلماء في بيت الشيخ محمّد جواد الشيخ راضي للبحث في هذا الموضوع لخطورته على سمعة النجف الدينيّة ، لأنّ هذه الوفود سوف تذهب إلى أنحاء العالم العربي وتظهر النجف وكأنّها مدينة شيوعيّة . وهناك دار نقاشٌ طويلٌ حول الموضوع ، ثمّ استقرّ القرار على الذهاب إلى السيّد محسن الحكيم والطلب منه أن يطلب من المسؤولين بأن تجعل السيطرة على الصحن الشريف بيد المرجع . وبالفعل ، كتب السيّد الحكيم رسالة إلى فؤاد عارف أحد الضبّاط الأحرار ، والذي كان متصرّفاً للواء كربلاء آنذاك ، وكان يحترم السيّد الحكيم ، وكان مضمون الرسالة : « يصلك ولدنا السيّد مهدي ، وسوف يحدّثك عن الموضوع . . » . ذهب السيّد مهدي برسالة والده إلى فؤاد عارف عند الظهر ، وهناك قال له : « إنّ هذه الوفود القادمة إلى مدينة النجف لم تأتِ لمشاهدة بنايات أو محلّات تجاريّة ، ففي بلادهم أرقى وأحسن ممّا هو موجود في النجف . وإنّما هم قادمون على اعتبار أنّ النجف مركز من مراكز الحوزة العلميّة . وعلى هذا الأساس ، فإنّنا نطلب أن يسلّم الصحن بأيدينا ، ولا يسمح لأيّة فئة من الفئات أن تدخل إلّا بموافقتنا » . فوافق عارف على ذلك ، واتّصل مباشرةً تلفونيّاً بقائمقام النجف آنذاك تقي القزويني - الذي كان مندفعاً بشدّة إلى الشيوعيّين - وحدّثه حول الموضوع وقال له : « السيّد مهدي سيأتيك » . اتّصل السيّد مهدي بالقزويني وقال له : « اتّصل بك أبو فرهاد فؤاد عارف » . فقال : « نعم ولكن لا يمكن ذلك لأنّنا لا نستطيع أن نوفّر الحماية لكم ، ونحن نخاف عليكم من الجماهير » . فقال له السيّد مهدي : « إذا كان الموضوع موضوع جماهير ، فالدولة مسؤولة عن توفير الحماية . وإذا لم تستطع ذلك ، فنحن نوفّر الحماية ولكن بشرط أن أقدّم لك طلباً بالموضوع وأنت اكتب عليه لا نستطيع توفير الحماية » وأغلق السيّد مهدي الهاتف . وبعد قليل اتّصل به القزويني وقال : « إنّ كلّ ما في القضيّة هو وجود ضغط عليّ من قبل الشيوعيّين » . وتمّ الاتّفاق أخيراً على الموضوع وتمّ استلام الصحن بشكل رسمي وتمّ إغلاق الأبواب ، ولم يكن يسمح بالدخول إلّا للأشخاص الذين يرغبون بهم . وفي حينها طبع كتيّب للشيخ عبد الهادي