أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
274
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
متعارض مع شيء من أحكام الإسلام الثابتة . 2 - أن يكون اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم أكثر اتّفاقاً مع مصلحة الإسلام التي تعني الوضع الأفضل للإسلام باعتباره دعوة عالميّة وقاعدة للدولة . 3 - أن يكون اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم أكثر اتّفاقاً مع مصلحة المسلمين بوصفهم أمّة لها جانبها الرسالي والمادي . ومن الواضح أنّ ممارسة اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم بهذه الشروط تتوقّف على وعي الأمّة للإسلام من جهة ، ووعيها للظروف الحياتيّة والدوليّة من جهة أخرى ، فإذا تمّ للأمّة بشكل عام مثل هذا الوعي فإنّ باستطاعتها أن تختار شكل الحكم وأن تنتخب الجهاز الكفؤ لرعاية شؤونها ، ويتساوى حينئذٍ في ممارسة هذا الحق كلُّ المكلّفين بأحكام الإسلام من الأمّة من بلغ السن الشرعيّة من المسلمين والمسلمات . أمّا إذا لم تكن هذه الشروط متوفّرة في الأمّة لعدم وجود الوعي العام للإسلام وبالتالي عدم معرفة الحدود الشرعيّة التي يجب أن تراعى في اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم بما يتّفق مع مصلحة الإسلام والأمّة ، فإنّه لا بدّ للدعوة بوصفها طليعة الأمّة الواعية لحدود الإسلام ومصلحته والواعية لظروف الأمّة ومصالحها أن تقيم في الأمّة شكلًا للحكم الإسلامي وتختار جهازاً حاكماً ، حتّى يجيء الظرف المناسب لاستفتاء الأمّة لاختيار شكل الحكم . الأساس رقم ( 8 ) الفرق بين أحكام الشريعة والتعاليم أحكام الشريعة الإسلاميّة المقدّسة هي الأحكام الثابتة التي بيّنت في الشريعة بدليل من الأدلّة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل « 1 » . فلا يجوز في هذه الأحكام أيُّ تبديل أو تغيير لأنّها ذات صيغة محدّدة وشاملة لجميع الظروف والأحوال ، فلا بدّ من تطبيقها دون تصرّف . ولنضرب لذلك مثلًا بإلزام الأمّة الإسلاميّة بإعداد ما تستطيع من القوّة في مواجهة أعداء الإسلام . فهو حكمٌ شرعيٌّ نصّت عليه الشريعة في بعض أدلّتها كما في قوله تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ « 2 » ، ولذلك فهو حكمٌ ثابتٌ شاملٌ لجميع الظروف والأحوال . أمّا التعاليم أو القوانين ، فهي أنظمة الدولة التفصيليّة والتي تقتضيها طبيعة الأحكام الشرعيّة الدستوريّة لظرف من الظروف ولذا فهي قوانين متطوّرة تختلف باختلاف ظروف الدولة ، ومنشأ التطوّر فيها أنّها لم ترد في الشريعة مباشرة وبنصوص محدّدة وإنّما تستنبط من أحكام الشريعة على ضوء الظروف والأحوال التي هي عرضة للتغيّر والتبدّل . ويدخل في الأحكام الشرعيّة كلُّ حكم دلَّ عليه الدليل الشرعي بصفته المعيّنة كحكم وجوب الصلاة والزكاة والخمس والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكافّة التفاصيل المحدّدة التي جاءت بها الشريعة المقدّسة . ومثال التعليم إلزام المسلمين القادرين بالتدريب على القتال ، فإنّ هذا الحكم ليس حكماً شرعيّاً ثابتاً في كلّ الأحوال ولم يدل عليه دليلٌ من الأدلّة الأربعة بهذه الصفة المعيّنة ، ولذا لم يوجد إلزامٌ
--> ( 1 ) ينبّه السيّد الصدر في أبحاثه الأصوليّة على أنّ الإجماع ليس دليلًا مستقلًّا برأسه وإنّما هو كاشفٌ بحساب الاحتمالات عن السنّة ( 2 ) الأنفال : 60 .