أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

275

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بالتدريب أيّام الرسول إلّا قليلًا حيث كانت وسائل الحرب بسيطة ومتداولة والحاجة إليها والتدرّب عليها يكاد يكون عامّاً ، وأمّا في الظروف الحاضرة فقد أصبح التدريب من أسباب القوى التي يجب رصدها وإعدادها ، فهو لذلك تعليمٌ تقتضيه طبيعة الحكم الدستوري الذي هو وجوب إعداد القوّة القتاليّة . وهكذا يدخل في التعاليم كلُّ أحكام القوانين التي تقتضيها طبيعة الأحكام الشرعيّة كقانون الشرطة وقانون الاستيراد والتصدير وقوانين التعليم والتخصّص وقانون العمل وأمثالها ممّا تقضي به طبيعة الأحكام الشرعيّة في ظرف من الظروف . وعلى ضوء ما سبق نعرف أنّ اصطلاح ( الدستور الإسلامي ) حينما يطلق على الشريعة المقدّسة هو أوسع من المصطلح المتعارف للدستور ، لأنّه يشمل كافّة أحكام الشريعة الخالدة ، حيث تعتبر بمجموعها أحكاماً دستوريّة ، كما أنّ وصف التعاليم والقوانين ب ( الأحكام الشرعيّة ) هو وصفٌ صحيحٌ ، وان كانت أحكاماً ظرفيّة لأنّها تكتسب الصفة الشرعيّة ووجوب التنفيذ شرعاً من الأحكام الشرعيّة التي اقتضتها ولأنّ الجهاز الحاكم العادل قد تبنّاها من أجل رعاية شؤون الأمّة والحفاظ على مصلحتها ومصلحة الإسلام العليا . كما نعرف أنّ المرونة التشريعيّة التي تجعل أحكام الإسلام صالحة لجميع الأزمان ليس معناها أنّ الإسلام قد سكت عن الجوانب المتطوّرة من حياة الإنسان وفسح المجال للتطوّر أن يشرّع لها من عنده وإنّما معناها أنّ الإسلام أعطى في تلك الجوانب الخطوط العريضة الثابتة بحيث إنّ التطوّرات المدنيّة للإنسان لا توجب تغيّر هذه الخطوط وتبدّلها ، وإنّما تؤثّر في القوانين والتعاليم التي تباشر تنظيم الحياة في ظروف تقصر أو تطول . الأساس رقم ( 9 ) مهمّة بيان أحكام الشريعة وتعيين القضاة ليستا من مهام الحكم عرفنا أنّ قيام الدولة الإسلاميّة يتطلّب مهاماً أربعاً وهي : 1 - بيان أحكام الشريعة ( الدستور ) . 2 - وضع التعاليم ( القوانين التي تقتضيها طبيعة أحكام الشريعة في ضوء الظروف الراهنة ) . 3 - تنفيذ أحكام الشريعة والقوانين . 4 - القضاء في الخصومات . وهذه المهام وإن كانت لازمة للدولة غير أنّها ليست جميعاً من شؤون رعاية الأمّة حتّى تدخل في صلاحيّات الحكومة بوصفها حكومة . فقد عرفنا أنّ بيان المعصوم ( ع ) لأحكام الشريعة لم يكن منه بوصفه حاكماً بل بوصفه مبلّغاً مأموراً بالتبليغ ، وكذلك قضاؤه بين الناس وتنظيمه لجهاز القضاء وعزل من لا يرى صلاحيّته من القضاة كان بوصفه قاضياً أعلى . وفي الشكل الشوري للحكم ، الشكلِ الذي تقيمه الأمّة في غياب المعصوم ( ع ) لا تملك الحكومة الحقَّ في حصر ممارسة بيان أحكام الشريعة وتبليغها كما لا تملك الحقَّ في حصر ممارسة القضاء في الخصومات كما لا يملك أحدٌ من الحكومة أو غيرها حقَّ القاضي الأعلى الذي يستطيع عزل القضاة وتعيينهم . والشكل الذي تؤدّى به هاتان المهمّتان كما يلي : 1 - مهمّة بيان الأحكام الشرعيّة : هي من حقّ وواجب كلّ من يتوفّر من الناحية العلميّة على درجة الاجتهاد ومن ناحية السلوك