أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
268
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
إسلامه واقعاً وظاهراً ، وتعامله كبقيّة المسلمين وذلك استناداً إلى رأي فقهيٍّ تتبناه الدعوة « 1 » . الأساس رقم ( 3 ) الوطن الإسلامي الوطن الإسلامي هو ( ما يسكنه المسلمون من أقطار العالم ) . يجب أن نميّز بين استحقاق الدولة الإسلاميّة للأرض وبين صفة الوطن الإسلامي التي صحّ أن نصف بها الأرض . إنّ استحقاق الدولة الإسلاميّة للأراضي نوعان : النوع الأوّل : الاستحقاق السياسي . وهو ما تستحقّه الدولة الإسلاميّة من الأرض باعتبارها الإدارة السياسيّة العليا للإسلام أي باعتبارها المسؤولة عن الكيان السياسي للمبدأ الإسلامي والموظّفة الشرعيّة على تطبيقه ونشره وحمايته . ودائرة هذا الاستحقاق ليست محدودة بحدود ، لأنّ الكيان السياسي للدولة الإسلاميّة قائمٌ على مبدأ فكري عام لا تختلف في حسابه الأراضي والبلاد . ولذلك كان الإسلام المتمثّل في الدولة الإسلاميّة صاحب الحق الشرعي في الأرض كلّها وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 2 » فيحقُّ للدولة الإسلاميّة إخضاع جميع أراضي العالم لها سياسيّاً . غير أنّ طريقة استعمال هذا الحقّ وشكل تنفيذه يختلف باختلاف طبيعة الأشخاص المستوطنين للأرض من حيث كونهم مسلمين أو ذميّين أو كفّاراً غير ذميّين إلخ . . . وتشرح ذلك الأحكامُ الشرعيّةُ المتعلّقة بسياسة الدولة الخارجيّة . النوع الثاني : استحقاق مالكي . وهو ما تستحقّه الحكومة الإسلاميّة من الأرض باعتبارها الممثّل الأعلى للأمّة الإسلاميّة والوكيل الشرعي عنها في حقوقها وأملاكها . ودائرة هذا الاستحقاق هي الأرض الخراجيّة ، فإنّها أملاك عامّة للأمّة المسلمة وتقوم بولايتها أو وكالتها عنها بتولّي شؤونها طبقاً لمصالح الأمّة . وتشرح ذلك الأحكامُ الشرعيّةُ المتعلّقةُ بأملاك الأمّة العامّة . ومن الواضح أنّ صفة الوطن الإسلامي تختلف في طبيعتها عن صفة الاستحقاق السياسي والمالكي ، فإنّ استحقاق الدولة السياسي للأرض هو بسبب تحمّل الحكومة حماية المبدأ ممّا جعل لها الحقَّ في تنفيذ إرادة الإسلام في الأرض طبقاً لتشريعاته . والاستحقاق المالكي سببه أملاك الأمة ممّا جعل لها الحقَّ في تنفيذ إرادة الأمّة طبقاً لمصالحها ، وهذا الاستحقاق بنوعيه حكمٌ شرعيٌّ لا بدّ في استنباطه وتحديد دائرته من الأدلّة الشرعيّة . أمّا تحديد الأرض التي يصحُّ وصفها بالوطن الإسلامي فهو ليس حكماً شرعيّاً ، فيكون المرجع فيه العرف السليم الذي يقضي في تعريف الوطن الإسلامي بأنّه ( كلُّ ما يسكنه المسلمون من أقطار الأرض ) .
--> ( 1 ) المرتدُّ الفطري هو المولود على الإسلام من أبوين أحدهما على الأقلّ مسلم ، والمعروف أنّ حكمه هو القتل ، وتبين منه زوجته وتعتدُّ عدّة الوفاة وتقسم أمواله حال ردّته بين ورثته . والمرتدُّ الملّي هو من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ ورجع إليه ، وحكمه أنّه يستتاب ، فإن تاب خلال ثلاثة أيّام كان به وإلّا قتل في اليوم الرابع ( تكملة منهاج الصالحين ، السيّد الخوئي : 53 ) . ولكنّ السيّد الصدر يخالف في هذا المورد كما جاء في متن ( الأسس ) معتبراً زماننا زمن ( شبهة ) كما يأتي في نقاشه مع السيّد الخوئي ، وإن لم يرد شيءٌ من هذا القبيل في تعليقته على ( منهاج الصالحين ) للسيّد الحكيم ، فلعلّه لا يخالف في أصل الحكم ، ولكنّه يشكّك في أن يكون زماننا محقّقاً لموضوع ذلك الحكم ( 2 ) الأنبياء : 105 .