أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

269

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الأساس رقم ( 4 ) الدولة الإسلاميّة الدولة ككلّ على ثلاثة أنواع : النوع الأول : الدولة القائمة على قاعدة فكريّة مضادّة للإسلام ، كالدولة الشيوعيّة والدولة الديمقراطيّة الرأسماليّة ، فإنّ القاعدة الفكريّة الرئيسيّة للدولة الشيوعيّة تناقض الإسلام تماماً ، وكذلك القاعدة الفكريّة الرئيسيّة للدولة الديمقراطيّة الرأسماليّة ، فإنّها وإن لم تمسّ الحياة والكون بصورة محدّدة إلّا أنّها تناقض نظرة الإسلام إلى المجتمع وتنظيم الحياة ، فهي أيضاً قائمة على قاعدة فكريّة مضادّة للإسلام . وهذه الدولة دولة كافرة لأنّها لا تقوم على القاعدة الفكريّة للإسلام ، وهي بسبب تبنّيها لقاعدة فكريّة مناقضة للإسلام تعدُّ كلّ إمكاناتها للتبشير بتلك القاعدة ومحاربة كلّ ما يناقضها بما في ذلك الإسلام بعقيدته وأفكاره وتشريعه . وحكم الإسلام في حقِّ هذه الدولة أنّه يجب على المسلمين أن يقضوا عليها وأن ينقذوا الإسلام من خطرها إذا تمكّنوا من ذلك بمختلف الطرق والأساليب التبشيريّة والجهاديّة ، لأنّ الإسلام في هذه الدولة - حتّى بصفته عقيدة - موضعٌ للهجوم وموضعٌ للخطر ، فتكون الحالة معها حالة جهاد لحماية بيضة الإسلام ، غير أنّ وجوب جهاد هذا العدو لا يعني بطبيعة الحال القيام بأعمال تعرّض العاملين للخطر دون نتيجة ايجابيّة . النوع الثاني : الدولة التي لا تملك لنفسها قاعدة فكريّة معيّنة ، كما هو شأن الحكومات القائمة على أساس إرادة حاكم وهواه أو المسخّرة لإرادة أُمّة أخرى ومصالحها . وهذه الدولة دولة كافرة وليست دولة إسلاميّة وإن كان الحاكم فيها والمحكومون مسلمين جميعاً ، لأنّ الصفة الإسلاميّة للدولة لا تنبع من اعتناق الأشخاص الحاكمين للإسلام وإنّما تنشأ من اعتناق نفس الدولة كجهاز حكم للإسلام ، ومعنى اعتناق الدولة للإسلام ارتكازها على القاعدة الإسلاميّة واستمدادها من الإسلام تشريعاتها ونظريّتها للحياة والمجتمع ، فكلُّ دولة لا تكون كذلك فهي ليست إسلاميّة . ولمّا كان الكفر هو النقيض الوحيد للإسلام صحّ أن نعتبر كلَّ دولة غير إسلاميّة دولة كافرة وكلَّ حكم غير إسلامي حكماً كافراً ، لأنّ الحكم حكمان : حكم الإسلام ، وحكم الكفر والجاهليّة ، فما لم يكن الحكم إسلاميّاً مرتكزاً على القاعدة الإسلاميّة فهو حكم الكفر والجاهلية وإن كان الحاكم مسلماً متعبّداً بعبادات الإسلام ففي الحديث الشريف أنّ ( الحكم حكمان حكم الله [ . . ] وحكم الجاهليةّ ، فمن أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهليّة ) « 1 » . والإسلام في هذه الدولة وإن كان لا يجابه منها حرباً مركّزة على عقيدته وأفكاره ، إلّا أنّه حيث أُقصي عن قاعدته الرئيسيّة أصبح يفقد ضمان الدولة بكلّ وجه من الوجوه ، وأصبح وجوده في خطر . والحكمُ الشرعي في حقِّ هذه الدولة أنّها ليست دولة شرعيّة ويجب على المسلمين هدمها وإبدالها بدولة إسلاميّة ، وكذلك فإنّ وجوب إبدالها لا يعني القيام بأعمال تعرّض العاملين للخطر دون احتمال نتيجة إيجابيّة ، كما أنّ الطرق التي تستعمل في سبيل هدمها وإبدالها تقدّر من حيث درجة العنف والقوّة طبقاً لمدى الخطر الذي يتهدّد الإسلام منها وطبقاً لإمكانات العاملين واحتمال عود جهادهم بنتيجة على الإسلام . النوع الثالث : الدولة الإسلاميّة . وهي الدولة التي تقوم على أساس الإسلام وتستمدُّ منه تشريعاتها ،

--> ( 1 ) الكافي 407 : 7 ، ح 1 .