أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
198
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
--> - السيّد الروحاني ، أمّا باقي الأجزاء فقد صدرت جميعها بعد استشهاد السيّدين الصدر والحكيم وقبل صدور تقريرات السيّد الروحاني ، ولذلك فإنّ السيّد عبد الصاحب الحكيم لم يطّلع على الأجزاء 2 ، 3 ، 4 ، 5 و 6 من تقريرات السيّد الصدر ، فلا بدّ أن يكون التقارب المدّعى واقعاً في هذه الأجزاء الخمسة حتّى ينفتح البحث بشكلٍ جدّي ، أمّا إذا كان واقعاً في الجزءين الأوّل والسابع فهذا لا ينفع المدّعي بل يضرّه . ومهما يكن من أمر ، فإنّ تقريرات السيّد الصدر صدرت قبل صدور تقريرات السيّد الروحاني ، ولا يوجد على الإطلاق ما يبرّر البناء على صحّة الدعوى التي أبطلناها . * إشارة : تبقى الإشارة إلى أمرين : الأوّل : أنّ السيّد الصدر حبّب للسيّد محمّد حسين فضل الله حدود عام 1371 ه حضور بحث السيّد الروحاني أصولًا ، ولمّا حضر السيّد فضل الله لم يكن السيّد الصدر في درسه لا فقهاً ولا أصولًا ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 54 55 نقلًا عن السيّد فضل الله ) . الثاني : نقل الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري أنّه قرأ الإهداء الذي كتبه السيّد الصدر على كتاب ( فلسفتنا ) عندما أهدى نسخةً منه إلى السيّد الروحاني ، وقد جاء فيه : « سيّدي وأستاذي » . كما نقل الشيخ الأنصاري عن السيّد علي السيستاني - المرجع المعاصر - أنّ الأخير زار السيّد محمّد النوري في غرفته بمدرسة الخليلي بصحبة الشيخ علي أصغر الشاهرودي ووجد عن السيّد النوري كتاب ( غاية الفكر ) وقد أهداه إلى سسس السيّد الروحاني بعبارة ( سيّدي وأستاذي ومن إليه استنادي ) ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 55 ) . وهاتان الحادثتان لا تغيّران القناعات التي توصّلنا إليها ، فإنّها لا ترقى إلى مصافي المعارضة ، لأنّ دراسة ( المكاسب ) وشيءٍ من ( الكفاية ) عند السيّد الروحاني وفق الطريقة المتقدّمة تكفي ليطلق السيّد الصدر وصف ( الأستاذ ) على السيّد الروحاني ، خاصةً لمن يقف على ظاهرة الألقاب التي أطلقها السيّد الصدر على عشرات الأشخاص في حياته ، أو إلى إشادته مثلًا في مقدّمة كتاب ( اقتصادنا ) بما بذله السيّد محمّد باقر الحكيم في سبيل إنجاز ( اقتصادنا ) ، مع أنّ السيّد الحكيم نفسه يقول إنّ ما قدّمه لا يستحقُّ الذكر . * إنارة : في كون حكم الأمثال واحداً : يذكر السيّد محمّد صادق الروحاني أنّ أخاه السيّد محمّد الروحاني ادّعى أنّه - أي الأوّل - درس لديه ، وهو ما نفاه السيّد محمّد صادق ، وهو الحقُّ بعد ملاحظة أنّ السيّد محمّد صادق شرع في تدريس الخارج قبل أخيه السيّد محمّد على ما سمعته منه بتاريخ 22 و 29 / ذي القعدة / 1424 ه . كما أنّ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي قد عُدّ من تلامذة السيّد محمّد الروحاني مع أنّه لم يدرس لديه . * إنارة أخرى : في أنّ من شابه أباه ما ظلم : يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « رُوي عن المرحوم حجّة الاسلام والمسلمين الخلخالي أنّه قال : إنّ السيّد حيدر الصدر كان يُدرّس أثناء إقامته في الكاظميّة ( الكفاية ) ، فاتّفق أنّ أحد أكابر الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ورد الكاظميّة وطلب منه السيّد الصدر أن يتباحث معه في ( الكفاية ) خلال فترة بقائه في الكاظميّة فلم يقبل ، وهنا حاول السيّد حيدر الصدر أن يستثمر الفرصة بأسلوب آخر فطلب منه أن يتتلمذ عنده بتدريسه ( الكفاية ) خلال بقائه ، فوافق على ذلك . فكان السيّد حيدر الصدر يدرّس جمعاً كبيراً من الطلّاب كتاب ( الكفاية ) ، ثمّ كان يحضر لدى هذا العالم على أنّه طالب يدرس كتاب ( الكفاية ) عنده . قال السيّد علي الخلخالي : إنّي سألت السيّد حيدر الصدر : ماذا صنعت بفلان الذي لم يقبل المباحثة معك في ( الكفاية ) ؟ فأجاب : إنّي وصلتُ لما كنت أروم ، ذلك أنّي أحضر لديه بعنوان التلميذ فيقرأ عليَّ مقطعاً من ( الكفاية ) ، فينفتح باب المناقشة والبحث وكان هذا هو المطلوب لنا » ( شهيد الأمّة وشاهدها 38 : 1 - 39 ) . وليتَ السيّد الصدر أصغى إلى نصيحة ابن عمّه السيّد موسى الصدر الذي طلب منه قطع المباحثة عندما علم بها ، معلّلًا ذلك بأنّه سيقال إنّها درس وليست مباحثة وأنّ السيّد الصدر سيحسب من طلّاب السيّد الروحاني . * والنتيجة النهائيّة : أنّ دعوى دراسة السيّد الصدر عند السيّد الروحاني لا تنهض بإثباتها أدلّة يُمكن الاعتماد عليها ، بل إنّ ما -