أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

197

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - ثالثاً : إنّ الذين تبنّوا دراسة السيّد الصدر عند السيّد الروحاني لم يدّعوا أنّ السيّد الصدر قد حضر في الدرس العام ، بل ادّعوا أنّ درسهما كان خاصّاً ، وأنّه كان فقهيّاً ( وقد تعهّدنا بقطع النظر مبدئيّاً عن كونه فقهيّاً ، وإلّا فإنّه في حدّ نفسه كافٍ لإبطال الدعوى أو إضعافها على أقلّ تقدير ) . رابعاً : إنّ درسهما كان باللغة الفارسيّة على ما ذكره لي الشيخ محمّد رضا الجعفري ، ونحن نعلم أنّ السيّد الصدر كان يحسن الفارسيّة . كما أنّ الدورة التي حضرها السيّد عبد الصاحب الحكيم كانت بالفارسيّة على ما ذكره لي السيّد حسن نجل السيّد محمّد الروحاني بتاريخ 3 / 2 / 2005 م وأكّده لي السيّد منير الخبّاز بتاريخ 31 / 1 / 2004 م . بعد هذا نقول : * إنّ لدينا سلسلتين سارت فيهما المطالب ، وفي كلٍّ منهما مجموعة حلقات . ولنفترض مثلًا أنّ التقارب المدّعى واقعٌ في مباحث الاستصحاب أو التعادل والتراجيح ، فحتّى تتمّ دعوى أنّ السيّد الروحاني هو مصدر مطالب السيّد الصدر ، فستكون السلسلتان على الشكل التالي : السلسلة الأولى : 1 - دوّن السيّد الصدر أو حفظ مطالب السيّد الروحاني في درسهما الخاص ، وذلك بين 1370 ه وبين 1375 ه ( وهي الفترة التي خلصنا إلى إمكان افترضها ثبوتاً وإن لم يقم عليها دليلٌ سالمٌ عن المعارضة إثباتاً ) . 2 - ثمّ بعد سنين وبين 1386 - 1391 ه ألقى السيّد الصدر هذه المطالب على طلّابه باللغة العربيّة بعد أن ترجم إلى العربيّة ما كان قد سمعه من السيّد الروحاني بالفارسيّة بين 1370 - 1375 ه . 3 - ثمّ دوّن السيّد كاظم الحائري والسيّد محمود الهاشمي والشيخ حسن عبد الساتر هذه المطالب . إذن في هذه السلسلة يوجد : إلقاءٌ من السيّد الروحاني ، تلقٍّ من السيّد الصدر ، ترجمة من السيّد الصدر ، إلقاء من السيّد الصدر ، تقرير من قبل السيّد كاظم الحائري والسيّد محمود الهاشمي والشيخ عبد الساتر . السلسلة الثانية : 4 - وفي عرض ذلك وبين 1378 ه - 1383 ه أعاد السيّد الروحاني إلقاءها على طلّابه ، وذلك باللغة الفارسيّة . 5 - ثمّ دوّن السيّد عبد الصاحب الحكيم مطالب السيّد الروحاني بعد ترجمتها . وفي هذه السلسلة يوجد : إلقاءٌ من السيّد الروحاني ، ترجمة ثمّ تقرير من السيّد عبد الصاحب الحكيم . * ثمّ إذا كانت المطالب في مباحث الألفاظ غير المثبتة في تقريرات السيّد كاظم الحائري والمثبتة في تقريرات السيّد محمود الهاشمي والشيخ عبد الساتر من الدورة الثانية ، فإنّ الفاصل الزمني سيكون أطول ( 1391 ه - . . . ) . ومن الواضح ( 1 ) أنّ النصّ إن كان قد صدر من السيّد الروحاني واحداً في بداية كلٍّ من السلسلتين ، ثمّ مرّ بالحلقات المتقدّمة لكلّ سلسلة ، ثمّ اتّحد في نهاية كلٍّ من هاتين السلسلتين . . ( 2 ) أو أن يكون النصّ قد تغيّر لدى عبوره في السلسلتين المتقدّمتين ، ولكنّه مع ذلك اتّحد في آخر الأمر . . أقول : من الواضح أنّ هذا ما لا تسمح بافتراضه بديهيّة الاتّصال في حساب الاحتمالات ، ولعلّ امتناعه في الفرض الثاني أقوى ( ولا حاجةٍ إلى بيان ذلك بياناً رياضيّاً ) . . وأنت خبيرٌ كذلك بأنّ فائدة ما قدّمناه هو أنّنا إذا أردنا ابتداءً قياس نسبة احتمال أن تكون دعوى التقارب الحرفي دعوى صحيحة ، فإنّنا سنستبعدها بدرجة كبيرة ببركة بديهيّة الاتّصال وبالبيان المذكور . أمّا لو وقفنا فعلًا على موارد يظهر فيها التقارب واضحاً ، فإنّنا وببركة بديهيّة الاتّصال المتقدّمة سننفي أن يكون منشأ التقارب هو أخذ السيّد الصدر المطلب من السيّد الروحاني ، وسنكون مجبورين على البحث عن مبرّر آخر . وغير خفيٍّ عليك أنّ الدغدغة التي بيّنّاها بواسطة حساب الاحتمالات تشمل صورة تتلمذ السيّد الصدر عند السيّد الروحاني وصورة مباحثته معه ، بلا فرقٍ بينهما . ونحن لا نريد أن نحوّل سهام البحث إلى الاتّجاه المقابل مثيرين قضيّة تتلمذ السيّد عبد الصاحب الحكيم عند السيّد الصدر ( مستدركات أعيان الشيعة 91 : 1 ) ، فإنّه درس عليه المقدّمات ونصف السطوح فحسب ( صحيفة لواء الصدر ، العدد 194 ، الأربعاء 19 / رجب / 8 : 1405 - 9 ، وصحيفة لواء الصدر أعرفُ بحاله لارتباطها بآل الحكيم ) ، وإنّما نريد التذكير فقط بأنّ الجزءين الأوّل والسابع من تقريرات السيّد الصدر صدرا في حياته وقبل صدور تقريرات -