أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

181

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وبعث السيّد الصدر جواباً مفصّلًا لم يقتنع به الشيخ الشيرازي ، فأرسل إلى السيّد الخوئي مرّةً أخرى ، وقد أعاد الأخير الكرّة وأجاب السيّد الصدر بجوابٍ ثانٍ وجده الشيخ الشيرازي ذا مستوى جيّد ومتين ومنسجم « 1 » ، وكان ذلك سنة 1372 ه « 2 » . 27 - وكان السيّد الصدر مثابراً على دروسه وعلى كتابته ومباحثاته دائماً ، وتنقل زوجته أنّه في وقتٍ كان يذهب ليلًا إلى بيت السيّد الخوئي للمباحثة هناك . وفي إحدى الليالي كان الجوّ بارداً وكان السيّد مريضاً فطلبت منه زوجته عدم الذهاب إلى المباحثة لأنّ حالته لا تسمح له بذلك وسوف يشتدّ مرضه إذا ذهب ، فقال لها : « أعطني القرآن لأستخير » ، فناولته القرآن فخرجت الآية : إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً « 3 » ، فقال لها : « أذهب الآن أو لا أذهب ؟ ! » ، فأجابته : « اذهب في أمان الله وحفظه » « 4 » . 28 - ويروي السيّد عبد الكريم القزويني أنّ خلافاً حصل بين ورثة أحد الأموات حول تفسير وصيّة الميت ، حيث راح كلٌّ منهم يفسّر نصَّها بما يخدمُ مصلحته ، وقد رفع الورثة هذه المسألة إلى السيّد الخوئي الذي قام بعرضها على جملةٍ من الأعلام طالباً تقديم تفسيرٍ لنصّ الوصيّة ، وكان منهم السيّد الصدر . وقد قام السيّد الصدر بمطالعة نصّ الوصيّة ، ومن خلال قرائن معيّنة موجودة في النصّ أجاب السيّد الخوئي بأنّ مراد صاحب الوصيّة هو الأمر الكذائي ، وعرض عليه القرائن . وفي مجلس ( البرّاني ) عرض السيّد الخوئي جواب السيّد الصدر قائلًا : « إنّ السيّد محمّد باقر الصدر أجاب بهذا الجواب الذي لم يأتِ به أحد » ، فقال أحد الحاضرين : « سيّدنا أنا أجبتُ به » ، فقال له السيّد الخوئي : « كلّا لم تجب به ، ولا أحد منكم يستطيع الإجابة به » « 5 » . وهذا نظير ما يرويه السيّد محمّد حسين العلوي البروجردي من أنّه دعي إلى بيت السيّد الصدر على الغداء وأثير موضوعٌ علميٌّ كان قد أثير في طهران وأثير لدى كبار فقهاء النجف ، وكان السيّد الصدر الوحيد الذي له القدح المعلّى في هذا المجال « 6 » . 29 - وفي إحدى زيارات السيّد الصدر إلى السيّد الخوئي في المستشفى ، وعند دخوله نهض السيّد الخوئي من السرير وارتدى عمامته لاستقباله ، فبادره السيّد الصدر بالقول : « سيّدنا أنت مريض ، ابقوا على راحتكم » ، فأجابه السيّد الخوئي « كيف لا ! وأنا أستقبل النجف بكامله ؟ ! » « 7 » .

--> ( 1 ) صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 69 ) ، في حديثٍ مع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي . وما بين [ ] منّا . يُشار إلى أنّ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي حاول العثور على الرسالتين ولكنّه لم ينجح ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ جعفر السبحاني بتاريخ 30 / 12 / 2005 م ( 3 ) طه : 10 ( 4 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 5 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الكريم القزويني بتاريخ 11 / 5 / 2004 م في بلدة ( كهك ) ( 6 ) مقابلة مع السيّد محمّد حسين العلوي البروجردي - ( 7 ) أدب الاختلاف في حياة الإمام الخوئي ، منصور عبد الجليل القطري ، مجلّة الموقف ، العدد 17 ، 1994 - 1414 ه : 54 ( انظر أحداث سنة 1390 ه ) .