أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

182

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

30 - وعندما أراد السيّد الخوئي إعمارَ قبر أستاذه الميرزا النائيني وكان السيّد الصدر إلى جانبه ، قال : « نعمّرُ قبر أساتذتنا لكي يعمّر طلّابنا قبرنا » فأجابه السيّد الصدر : « في خدمتكم » أو بشيءٍ من هذا القبيل « 1 » . 31 - وكان السيّد الصدر - حتّى بعد تصدّيه للمرجعيّة - إذا التقى بالسيّد الخوئي يقبّل يده ، ولم يكن يسمح لأحدٍ بذكره بشيءٍ مع ما كان يلاقيه من حاشيته ، وعندما سُئل عن السبب قال : « حتّى أعلّمكم كيف تحترمون أساتذتكم » « 2 » . 32 - وممّا يُنسب إلى السيّد الخوئي قوله في حقّ السيّد الصدر : « كلّ ما عندنا عنده ، وليس كلّ ما عنده عندنا » « 3 » . 33 - ونختم الحديث بكلمةٍ للسيّد الخوئي مقيّماً فيها السيّد الصدر حيث يقول : « السيّدُ الصدرُ مظلومٌ لأنّه ولد في الشرق ولو كان مولوداً في الغرب لعلمتم ماذا يقول الغرب فيه » « 4 » . 34 - وهناك حادثةٌ مرتبطةٌ بالشيخ جواد التبريزي نوردها لورود السيّد الصدر فيها ، وقد رواها أحدُ تلامذة الشيخ التبريزي وأرجعها إلى سنة 1371 ه « 5 » : « يقول الأستاذ : إنّه وبعد وصوله [ إلى النجف الأشرف ] ذهب إلى درس السيّد الخوئي قدّس الله نفسه ، وكان السيّد يلقي بحثاً في الأصول بعد صلاة المغرب والعشاء في مسجده الذي يقيم فيه صلاة الجماعة والمعروف بمسجد الخضراء ، وكان البحث في تلك الجلسة حول أنّه هل يجب الفحص في الشبهات الموضوعيّة أم لا ، وقد اختار السيّد ما هو المعروف من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة . إلّا أنّ السيّد تمسّك لعدم وجوب الفحص - إضافةً لأدلّة أخرى - بصحيحة زرارة والمعروفة بمضمرة زرارة في الاستصحاب ، والتي لا يضرّها الإضمار لما ذكر الأستاذ من أنّه يفهم من خلال تفريعاتها ومتنها وتدقيق زرارة في السؤال واهتمامه به وكذلك دقّة الأجوبة أنّ المخاطَب بقوله ( قلتُ له ) هو الإمام ، والظاهر أنه الباقر ( ع ) . يقول ( قلتُ : أصاب ثوبي دم رعاف . . . ) إلى أن يقول : ( قلتُ : فهل عليّ إن شككتُ أنّه أصابه شيءٌ أن أنظر فيه ؟ ! ، قال : لا ) الحديث « 6 » . فالسيّدُ استدلّ بهذه الرواية على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، وبالفقرة الأخيرة ( قوله :

--> ( 1 ) هذا النقل بالمعنى وليس حرفيّاً ، وقد قرأته في سالف الزمان مراراً وقد غاب عنّي الآن أين قرأته ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م والذي شاهد بنفسه السيّد الصدر يقبّل يد السيّد الخوئي ؛ وقد أكّده لي السيّد منير الخبّاز بتاريخ 31 / 12 / 2004 م وقد رأى ذلك بنفسه ( 3 ) هذه المقولة من المنقولات التي لم تثبت - بحسب الموازين العلميّة - نسبتُها إلى السيّد الخوئي ، إذ لم أسمع من يرويها عنه ، اللهمّ إلّا الشياع والشهرة . ولكنّني أحسبُ أنّ في المقام خلطاً ، وستأتي نسبة هذه المقولة إلى الشيخ مرتضى آل ياسين [ صحيفة ( لواء الصدر ) ، 1 / جمادى الأولى / 1405 ه ؛ أحداث سنة 1392 ه ] ( 4 ) انظر الشريط رقم ( 33 ) من شرح السيّد الحيدري على كتاب ( الحلقة الثانية ) ( 5 ) كذا في المصدر ، والصحيح 1374 ه ، لأنّ الشيخ جواد التبريزي ذكر في صدر الحادثة أنّ انتقاله إلى النجف كان أبّان رجوع الشاه بعد سقوط حكومة مصدّق ، وقد سقطت حكومة الأخير في 28 / مرداد / 1332 ه ش ( 8 / ذي الحجّة / 1372 ه ) ( مصدّق ، دولت ملّى وكودتا : 363 - 364 ) ، وهذا يعني أنّ السيّد الخوئي كان في دورته الثالثة ، وقد درّس الاستصحاب منها سنة 1374 ه . ( 6 ) التهذيب 421 : 1 ؛ الاستبصار 183 : 1 .