أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
171
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
فقال الشيخ : « أحسنت ، أحسنت ، بارك الله بك ، أعد بيان الثمرة لدى حضور باقي الطلّاب » . وحينما حضر الطلّاب الآخرون طالبهم الشيخ آل ياسين بالثمرة ، فلم يتكلّم منهم أحد ، [ وسكت السيّد الصدر خجلًا لأنّه لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره ] « 1 » ، فقال الشيخ : « إنّ السيّد محمّد باقر لديه جواب » . فظنّ الطلاب أنّه السيّد محمّد باقر الشخص ، فاستغرب السيّد الشخص لأنّه لم يستحضر جواباً وقال للشيخ آل ياسين : « عفواً شيخنا ، البارحة كنت منشغلًا ولم يكن لديّ وقت للتحضير » ، فقال الشيخ : « لا ، باقرنا باقرنا ، فإنّه أتى بثمرة للخلاف غير الثمرة التي نحن أتينا بها إلى أستاذنا » . وشرع السيّد الصدر في بيان جوابه ليثير إعجاب الحاضرين من أكابر العلماء لعدم سماعهم بمثل هذه الثمرة ، حتّى قال الشيخ آل ياسين : « إنّ السيّد إسماعيل الصدر حينما طلب منّا التفكير في الجواب لم يجب أحدٌ على سؤاله سوى عمّك السيّد محمّد مهدي الصدر وأنا ، وجوابك هذا لم نسمع به » « 2 » ، « أحسنت ، فقد أصبت بما أجبت ، لا فضّ فوك ، ونفع الله بك » « 3 » . وبعد ذلك تمّت مناقشة هذه الثمرة في مجلس الدرس من قبل بعض الفضلاء ، إلّا أنّ الشيخ آل ياسين أمضى الجواب « 4 » ، بل قيل : إنّه أتى بثمرتين أو ثلاث « 5 » . ولسنا نعلم ما هي الثمرة أو الثمرات الفقهيّة التي أتى بها السيّد الصدر ، ولكن حيث إنّ الشيخ آل ياسين قد أقرّها وقرّرها ، فالظاهر أنّها إحدى الثمرات المذكورة في تقرير بحثه . والثمرات هي : الأولى : جريان الاستصحاب على الأوّل - أي تنجسّ الحيوان وطهارته بزوال العين - دون الثاني - أي عدم تنجسّه من أصل - ، فلو لاقى جسد الحيوان ماءً قليلًا وشكّ في كونه حين الملاقاة حاملًا للنجاسة أو أنّها قد زالت قبلها ، فعلى القول بالتنجّس تستصحب النجاسة فيكون الماء نجساً ، وعلى القول بعدم التنجّس لا تثبت نجاسة الماء إلّا على نحوٍ مثبت « 6 » . الثانية : ما لو ذكّي حيوانٌ على بدنه نجاسة كانت قد جفّت قبل موته ، فإن قلنا بعدم التنجّس كان
--> ( 1 ) ما بين [ ] من : ترجمة السيّد الصدر ، الشيخ محمّد رضا النعماني - ( 2 ) انظر حول القصّة : أسرة آل الصدر : 205 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 66 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 66 : 1 - 68 ؛ مجلّة شؤون إسلاميّة ، العددان ( 8 - 9 ) ، 1421 - 1422 ه : 185 ؛ الشهيد الصدر الفيلسوف الفقيه : 53 - 54 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه في حديثٍ مع السيّد عبد الكريم القزويني ، نقلًا عن السيّد إسماعيل الصدر ؛ لقاء مع السيّد عبد الكريم القزويني بتاريخ 11 / 5 / 2004 م نقلًا عن السيّد إسماعيل كذلك ؛ مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني - ؛ ترجمة السيّد الصدر للشيخ محمّد رضا النعماني - ؛ ترجمة السيّد الصدر ، السيّد محمّد الغروي ، نقلًا عن السيّد الصدر أثناء ذهابهم إلى كربلاء ؛ السيّد محمود الهاشمي في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد كاظم الحائري والسيّد حسين هادي الصدر - ؛ مقابلة ( 2 ) مع السيّد حسين هادي الصدر - ؛ وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 138 ( 3 ) مقابلة مع أحد معارف السيّد الصدر ( السيّد محمّد القمّي ) ، نقلًا عن السيّد الصدر - ( 4 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه في حديثٍ مع السيّد حسين الصدر ( 5 ) السيّد محمود الهاشمي في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد كاظم الحائري والسيّد حسين هادي الصدر - ( 6 ) أي إلّا بما يُعرف عند الأصوليّين بالأصل المثبت ، وربّما ذهب أكثرهم إلى عدم مثبتيّة اللوازم العقليّة ، ومن هنا قيل : إنّ الأصل المثبت غير مثبت .