أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
172
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الجلد طاهراً ويكفي الحكُّ وأمثاله في إزالة النجاسة الجافّة . وإن قلنا بالتنجّس كان جلده محكوماً بالنجاسة لعدم زوالها حال حياته ، فلا بدّ من الماء لتطهيرها . الثالثة : ما لو ذكّي حيوانٌ وأخذ جلده وكان عليه نجاسة ما ، فإن قلنا بعدم التأثّر جازت الصلاة بهذا الجلد باعتباره من المحمول المتنجّس ، كالثوب الذي يحمل عين نجاسة جافّة . وإن قلنا بالتأثّر لم تجز الصلاة به لأنّه بمنزلة الثوب المتنجّس . الرابعة : ما لو قطعنا بزوال نجاسة ما عن جلد حيوانٍ معيّن ، ولكن شكّ في أنّ هذا الزوال قد تحقّق حين اتّصال الجلد بالحيوان أو بعد انفصاله عنه . فإن قلنا بالتنجّس جرى استصحاب النجاسة ، وإن قلنا بالعدم كان طاهراً . الخامسة : ما لو تولّد حيوانٌ لا اسم له من كلب وخنزيرة مثلًا ، فإنّ استصحاب النجاسة فيه تابعٌ للقول بتنجّس بدن الحيوان . وقد ذيّل الشيخ آل ياسين ذلك بقوله : « ولا يخفى أنّ المختار بحسب المباني الأساسيّة عدم التنجّس أصلًا ، عملًا باستصحاب الطهارة ، وإن كان القول به بعيداً جدّاً بحسب الذوق » « 1 » . حضور درس السيّد الخوئي وقد حضر السيّد الصدر درسه أصولًا وفقهاً ، وكان بحث السيّد الخوئي الفقهي آنذاك في ( المكاسب ) « 2 » . يقول السيّد محمّد باقر الحكيم : « لقد طرحتُ عليه يوماً هذا السؤال : أنّه لماذا لا يحضر درس الخارج للإمام الحكيم ويحضر درس الخارج للإمام الخوئي ؟ ! وكان يعني أنّ الحضور إذا كان للتكريم أو التشريف ( لأنّه قد استغنى عن الحاجة العلميّة للحضور وكان يدرّس الخارج حينذاك « 3 » ) ، فدرسُ الإمام الحكيم أولى بذلك لما أعرفه من موقعٍ للإمام الحكيم في نفسه . فذكر أنّ حضوره لدى الإمام الخوئي إنّما هو وفاءٌ له ، لأنّه لا يمكن أن يقدّم خدمة للإمام الخوئي إلّا من خلال هذا الحضور ، حيث إنّ موقفه وعمله كان إلى جانب مرجعيّة الإمام الحكيم حينذاك . واستدرك أنّه إذا كنتَ ترغبُ بذلك فأنا على استعداد للحضور في درس الإمام الحكيم ، فاعتذرت منه » « 4 » . وفي جوابٍ عن سؤال وجّهه إليه الشيخ علي أصغر المسلمي سنة 1390 ه بعيد وفاة السيّد الحكيم ، قال السيّد الصدر ضمن ما قاله : « عندما حضرت بحث السيّد الخوئي حضرت حضور استشكال ، لا حضور تفهّم » « 5 » .
--> ( 1 ) دراسات فقهيّة على هامش كتاب العروة الوثقى : 256 ( 2 ) مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله - ؛ معجم رجال الحديث 22 : 23 تحت عنوان ( أبو القاسم بن علي أكبر ) ؛ مصباح الفقاهة 7 : 1 ، 9 ( 3 ) ما يعني أنّ ذلك كان عام 1378 ه لا قبله ، أي بعد تركه درس الأصول وقبل تركه درس الفقه ( 4 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ( 5 ) مقابلة مع الشيخ علي أصغر المسلمي - ؛ انظر الحادثة بالكامل ضمن أحداث سنة 1390 ه تحت عنوان ( السيّد الصدر يرفض التصدّي للمرجعيّة في هذه المرحلة ) .