أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
159
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
--> - الإسلامي : 258 ) . وقد يبدو لنا اتّحاد الطبعة الثانية والثالثة وأنّ من الممكن وقوع اشتباهٍ بين تجّار الناصريّة وبين تجّار البحرين على ما يأتيك ضمن أحداث سنة 1390 ه . الطبعة الرابعة : وهي طبعة دار التعارف التي جاءت بتاريخ 1400 ه - 1980 م . وقد احتملتُ كونها بعد استشهاد السيّد الصدر ، إلّا أنّ الحاج حامد عزيزي صاحب دار التعارف ذكر لي بتاريخ 14 / 9 / 2004 م أنّ ذلك كان في حياة السيّد الصدر وبموافقته ( على تفصيلٍ يأتي ) . ولعلّ الشيخ كوراني لم يعلم بطبعة تجّار الناصريّة لخفاء الأمر ، ولم يطّلع على طبعة سنة 1970 م لتواجده حينها في الكويت ، ثمّ ظنّ أنّ طبعة دار التعارف كانت بعد استشهاد السيّد الصدر ، ولهذا نفى أن يكون الكتاب قد طبع ، ولكنّ الأمر قد اتّضح . عدم الرغبة في إعادة طباعة ( فدك في التاريخ ) ثمّ إن الشيخ كوراني ادّعى أنّ السيّد الصدر لم يكن يرغب في إعادة طباعة ( فدك في التاريخ ) ، وهي دعوى صحيحة ، ولكنّ السياق الذي وضعت فيه - والذي أهملنا نقله فضلًا عن التعليق عليه - سياقٌ موهم . ولا يهمّنا فعلًا مناقشة النتائج التي أوصل إليها تشكيل المقدّمات بهذا الشكل ، بل نكتفي بتوضيح حقيقة الأمر تاريخيّاً : أ - ذكر لي الحاج حامد عزيزي بتاريخ 14 / / 9 / 2004 م أنّه عندما أراد إعادة طباعة ( فدك في التاريخ ) في لبنان فضّل السيّد الصدر عدم طباعته حفاظاً على أمور الوحدة وما هو من هذا القبيل ، وبعد مراجعة الحاج حامد مرّة أخرى بواسطة السيّد محمود الهاشمي وافق السيّد الصدر . ويظهر ذلك أيضاً من جواب للسيّد الصدر عن سؤال وجّهه إليه السيّد محمّد الغروي - سنة 1397 ه - يطلب فيه السماح بطباعة ( فدك ) فلا يوافق السيّد الصدر . ب - وأوضحُ من ذلك ما ذكره السيّد الصدر للسيّد حسن الأمين في رسالة أرسلها إليه ( حصلنا عليها مؤخّراً وتُنشر للمرّة الأولى ) : « . . وفي نفس الوقت فأنا لا أرجّح إعادة نشر الكتاب نظراً إلى طبيعة موضوعه وملابساته العاطفيّة ، وأرى أنّ العمل الفكري الإيجابي المستقلّ أفضل من الدخول في المناقشات المذهبيّة مهما كانت موفّقة وعميقة . . » ( انظرها كاملةً ضمن أحداث سنة 1374 ه ) . وقبل كلّ شيء ، لا بأس ببيان مراد السيّد الصدر من ( العمل الفكري الإيجابي المستقل ) مستفيدين من رسالةٍ أرسلها إلى الشيخ علي الإسلامي بتاريخ 19 / ذي الحجّة / 1396 ه حيث يقول : « . . . وقد تحقّقت بدايات بعض الآمال التي أسعى إلى تحقيقها ، فإنّي كنت أفكّر أنّ المرجعيّة النائبة عن الإمام الصادق إذا استطاعت أن تقدّم أحكام الشريعة في إطار فقه أهل البيت إلى العالَم بلغة العصر ومنهجة العصر وبروح مخلصة فسوف تستطيع أن تقنع عدداً كثيراً من أبناء السنّة بالتقليد للمجتهد الإمامي باعتباره اجتهاداً حيّاً واضحاً على مستوى العصر ، وبذلك يعود نائب الإمام الصادق مرجعاً للمسلمين عموماً كما كان الإمام كذلك ، ويكون هذا التقليد مرحلةً للانتقال إلى التشيّع الكامل ، وهذا ما تحقّقت بعض بوادره لأنّ بعض المدرّسين المثقّفين من السنّة في بغداد راجعوني طالبين تحويل تقليدهم من أبي حنيفة إلى الفتاوى الواضحة . وعلى هذا الأساس فقد قرّرنا طبع الفتاوى الواضحة في القاهرة إن شاء الله تعالى ليقدّم صورة واضحة للفقه الإمامي الملئ تقوىً وورعاً وإيماناً بين يدي المتعلّمين من أبناء مصر » ( انظرها كاملةً ضمن أحداث 1396 ه ) . ج - ولكن في المقابل ، لم يكن السيّد الصدر يعارض نشر الكتاب في إيران ، وهذا ما تجده واضحاً في رسالته إلى السيّد أحمد الحسيني الإشكوري الآتية ضمن أحداث سنة 1374 ه . إذاً كان جديراً حصر النقاش في استراتيجيّة العمل فقط وفقط دون جرّ البحث إلى بساطٍ آخر ولو بالإيحاءات . رسم الصورة الكاملة حول الكتاب وتاريخه وعلى ضوء ما تقدّم سابقاً نستطيع رسم صورة أكثر موضوعيّة وملامسةً للواقع ، وهي كالتالي : * عندما كان في الكاظميّة كتب السيّد الصدر موضوعاً حول السيّدة الزهراء ألقاه في حسينيّة أخواله من آل ياسين ، وكان عمره حينها حوالي إحدى عشرة سنة ، وهنا يلتقي ما نقله الشيخ علي كوراني وما نقله السيّد نور الدين الإشكوري . * وبعد استقرار السيّد الصدر في النجف الأشرف ، استغلّ إحدى العطل الدراسيّة في شهر رمضان المبارك وطوّر ما كان قد بدأه في الكاظميّة ، وكان هدفه من ذلك هو التأريخ لتلك المرحلة العلميّة من حياته ، ولم يكن في نيّته -