أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

160

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - طباعته ونشره على الإطلاق ، وكان ذلك حوالي سنة 1367 ه . * وبعد فترة ( 1370 - 1371 ) كتب السيّد الصدر ( غاية الفكر ) وأراد طبعه سنة 1374 ه ، ولكنّه لم يكن يملك المبلغ اللازم لطباعته ، فعرض عليه الشيخ محمّد كاظم الكتبي طباعته مقابل أن يسمح له بطباعة ( فدك ) بعد أن علم أنّ له كتاباً حول الموضوع . ويبدو أنّ السيّد الصدر التزم بإعطاء حقوق الطبع إلى الشيخ الكتبي ( داخل العراق على أقلّ تقدير ) وإن لم يؤمن به فقهيّاً ( أو أنّه كان يؤمن به يومذاك ) ، ولهذا أحال تجّار الناصريّة إلى الشيخ الكتبي عندما رغبوا في إعادة طبع الكتاب . * ثمّ بعد أن عرض عليه الشيخ الكتبي طباعة ( غاية الفكر ) مقابل السماح بطباعة ( فدك ) أعاد النظر في الكتاب الأخير لكي يكون - بنظره - أكثر إقناعاً ومدعاةً لتقبّل الطرف الآخر ، فأدخل العبارات المرتبطة بالخلفاء غيرَ بانٍ عليها بينه وبين نفسه ، إضافةً إلى مناقشته مع العقّاد ، وربّما مباحث أخرى . * وبعد أن أصبح السيّد الصدر في سدّة المرجعيّة شخّص أنّ العمل الفكري الإيجابي أكثر فائدةً للتشيّع ، ولهذا كان مهتمّاً بالدخول إلى الساحة السنيّة في مصر من أجل إرجاع مثقّفيها في التقليد إليه ليكون الفقه الإمامي الشيعي هو المرجع ، وذلك تمهيداً للتشيّع الكامل بحسب تعبيره . ولهذا لم يرجّح إعادة نشر الكتاب عندما طلب منه السيّد حسن الأمين ذلك ، وهو ما ذكره للحاج حامد عزيزي عندما طلب منه ذلك ، ولكنّه وافق بعد أن طلب الحاج حامد ذلك مرّة أخرى . وهذا يعني أنّ ملاك إعادة النشر لم يكن عنده بمستوى المفسدة المطلقة ، إضافةً إلى عدم ممانعته من طباعته مترجماً في إيران . هذه هي الصورة المتكاملة التي أجدها أقدر على تفسير مختلف الظواهر في ما يتعلّق بالكتاب . نشير أخيراً إلى أنّ السيّد البروجردي مثلًا كان يمنع غيره عن طباعة ما يثير الحساسيّات الشيعيّة السنيّة : فعندما أراد آقاي وكيلي طباعة منظومة له في الفقه تعرّض في أوّلها للخليفتين الأوّل والثاني ، قال له السيّد البروجردي : « لا يحق لك نشر هذا الكتاب ، وعليك حذف مطلعه ، إنّ اليوم ليس زمان طرح هذه الأمور وتشديد الخلاف الشيعي السنّي » . كما انتقد الشيخ عبد الحسين الأميني صاحب ( الغدير ) بدون ذكر اسمه عندما زار إصفهان مصادفاً مع التاسع من ربيع الأوّل ، واتّخذت محاضراته طابعاً مشحوناً ضدّ السنّة ، فقال : « ما هذا الوضع في إصفهان ؟ ففي الوقت الذي تشنّ فيه إسرائيل حربها على مصر وتريد احتلال قناة السويس وتعريض أهل مصر للضغوطات والأخطار ، نأتي لنشعل حرباً بين السنّة والشيعة » ( انظر : يادنامه شرق ، ضميمه رايگان تاريخ وانديشه ، شماره 12 ، ويژه آيت الله بروجردي ، فروردين 6 : 85 ) . وكان الشيخ المستشكل قد نوّه سابقاً بجهود السيّد الصدر حيث قال : « الوعي الإسلامي الذي تراه في العالم العربي الشيعي هو مدينٌ لجهود المرحوم السيّد الحكيم والشهيد الصدر . . » ( صحيفة المبلغ الرسالي ، العدد 108 ، 10 / 4 / 1997 م : 10 ) .