أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

70

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

9 - وفي أواخر آذار 1912 وصل إلى العراق خبر مفاده أنّ الجيوش الروسيّة قصفت بالمدافع مشهد الإمام الرضا ( ع ) في خراسان فانهدم جزء من القبّة والسقف ، وأدّى ذلك إلى قتل وجرح عدد من الزوّار الذين كانوا يتهجّدون فيه . وعند هذا ساد الهياج في مختلف أنحاء إيران والعراق ، ووجد المجتهدون في العراق أنّ من الضروري استئناف حركة الجهاد من جديد . اجتمع في الكاظمية لفيفٌ من المجتهدين كان فيهم : السيّد مهدي الحيدري ، والشيخ مهدي الخالصي ، والسيّد إسماعيل الصدر ، والشيخ عبد الله المازندراني ، والشيخ فتح الله الإصفهاني ، والشيخ محمد حسين القمشه‌إي ، والسيّد علي الداماد ، والسيّد مصطفى الكاشاني ، وقرّروا إعلان الجهاد على روسيا على منوال ما فعل الخراساني الراحل . امتنع مجتهدان كبيران عن الحضور إلى مؤتمر الكاظميّة وعن الانضمام إلى حركة الجهاد وهما : الميرزا محمّد تقي الشيرازي في سامرّاء والسيّد كاظم اليزدي في النجف . فقرّر الشيخ مهدي الخالصي أن يسافر بنفسه إليهما بغية إقناعهما بالانضمام إلى الحركة ، ولم يجد الخالصي صعوبة في إقناع الشيرازي عندما ذهب إليه في سامراء ، غير أنّه عند ذهابه إلى النجف لم يتمكّن من الاجتماع بالسيّد يزدي لمحادثته في الموضوع ، إذ كان هذا يتهرّب من لقياه المرّة بعد المرّة . وفي أحد الأيّام بينما كان الخالصي في النجف يواصل مساعيه للاجتماع بالسيّد اليزدي وقع عليه اعتداء من قبل بعض العامّة ، فأسرع إلى مغادرة النجف والعودة إلى الكاظميّة درءاً للفتنة . وحين سمع أهل الكاظميّة بالحادث تحفّزوا لأخذ الثار ، إذ لم يهن عليهم أن يعتدي أهل النجف على عالمهم دون أن ينتقموا له . وقد بذل الخالصي جهده لتهدئتهم . كان والي بغداد يومذاك جمال بك ، وكان على صلة وثيقة بالخالصي ، فلمّا سمع بحادث الاعتداء عليه أمر بإلقاء القبض على المعتدين وبسوقهم مكبّلين إلى بغداد . وانبرى الخالصي يتشفّع لهم عند الوالي حتّى جعله يأمر بإطلاق سراحهم . وفي زحمة هذه الأحداث نسي الناس جهاد الروس وانشغلوا بجهاد بعضهم بعضاً « 1 » . وكان العلماء قد وجّهوا قبل الاجتماع بياناً إلى الكثير من الشخصيّات والهيئات الإسلاميّة في صفر / 1330 ه ، وقد جاء فيه : « نلفت أنظار جميع أهل التوحيد وكافّة المسلمين بأنّ الإسلام والمسلمين لم يصلوا في أيّة فترة من الفترات مثلما وصلوا إليه في هذه الفترة من الزمن . إنّ المصائب التي يمرّ بها الإسلام اليوم تعتبر من أشدّ المصائب . . وإنّ الضربات التي يتلقّاها العالم الإسلامي اليوم هي من أشدّ الضربات . . وإنّ أساس الدين المبين في خطر ، وآثار شريعة الرسول ( ص ) مهدّدة بالزوال ، ولم تبقَ في هذه الفترة سوى دولتين إسلاميّتين مستقلّتين ، هما [ الدولتان العليّتان ] العثمانيّة والإيرانيّة [ اللتان ] تحملان اللواء المحمّدي وتحميان حوزة الإسلام والحرمين الشريفين والمشاهد المقدّسة . إنّ بقاء حرمة القرآن الكريم وإعلاء كلمتي الشهادة وإقامة دعائم الدين المبين يتوقّف على بقاء هاتين الدولتين الإسلاميّتين . . وإذا ما اضمحلّت هاتان الدولتان - لا سمح الله - فلن يبقَ هناك للإسلام جامعة أو

--> ( 1 ) مستدركات أعيان الشيعة 154 : 4 .