أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

71

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

حوزة ، وستلحق بالإسلام والمسلمين وصمة عارٍ أبديّة وخذلان دائم ، لا أرانا الله ذلك اليوم أبداً . واليوم يقوم بعض الأجانب بحملات مسعورة ضدّ هاتين الدولتين اللتين باتتا تعانيان كافّة أشكال المضايقات والابتلاءات : فمن جهة ، امتدّت يد الظلم الإيطاليّة نحو مسلمي الغرب ، حيث تسلب أموال الأهالي ويتعرّض النساء والأطفال إلى القتل . ومن جهة أخرى تقوم القوّات الروسيّة بتصويب نيران مدفعيّتها ضدّ الضعفاء والعجزة في تبريز ، وتقوم بإعدام كبار الشخصيّات هناك ، وفي قزوين ورشت تدخّلٌ أجنبيٌّ ظالم . . واستناداً إلى ذلك ، وبالنظر إلى هجوم الكفّار ، فقد قرّرنا نحن - خدمة الشرع المنير - مع جميع العلماء الأعلام من كربلاء والنجف وسامرّاء ، وحسب مسؤوليّتنا الشرعيّة ، التجمّع في الكاظميّة ، عسى أن نجد حلًّا لإنقاذ المسلمين من ظلم الأجانب وعدوانهم ، وإذا لم يتمكّن المسلمون في أقطار العالم الذين يعيشون في ظلّ حكم الأجانب بذل النفس لمساعدة إخوتهم ، فبإمكانهم تقديم المساعدة عن طريق إبداء التضامن معهم . . الميرزا محمّد تقي الشيرازي ؛ شيخ الشريعة الإصفهاني ؛ السيّد إسماعيل الصدر ؛ الشيخ عبد الله المازندراني ؛ الشيخ محمّد حسين المازندراني » « 1 » . وربّما في هذا الاجتماع خلص الشيخ محمّد كاظم الخراساني ، الشيخ عبد الله المازندراني ، شيخ الشريعة الإصفهاني والسيّد إسماعيل الصدر إلى إصدار البيان التالي : « إلى الإيرانيّين ومسلمي الهند عامّةً . إنّ هجوم روسيا على إيران وإيطاليا على طرابلس الغرب موجبٌ لذهاب الإسلام واضمحلال الشريعة الطاهرة والقرآن ، فيجب على كافّة المسلمين أن يجتمعوا ويطالبوا من دولهم المتبوعة رفع هذه التعديات غير القانونيّة من روسيا وإيطاليا ، وليحرّموا السكون والراحة على أنفسهم ما لم تكشف هذه الغمّة والغائلة العظمي ، وليعدّوا هذه النهضة منهم تجاه المعتدين على البلاد الإسلاميّة جهاداً في سبيل الله كالجهاد في بدر وحنين . [ محمّد كاظم الخراساني ؛ عبد الله المازندراني ؛ شيخ الشريعة الإصفهاني ؛ إسماعيل بن صدر الدين العاملي ] » « 2 » . 10 - ومن الوثائق الواصلة حول الموضوع البرقيّة التي بعث علماء النجف - ومنهم السيّد إسماعيل - إلى السلطان العثماني محمّد رشاد الخامس بتاريخ 17 / ذي الحجّة / 1329 ه بعد دخول الروس إيران وانتهاكهم حرمة المشهد الرضوي وتهديدهم استقلال إيران ، وقد جاء فيها : « إلى أعتاب السدّة السلطانيّة وحامي الخلافة الإسلاميّة بسم الله الرحمن الرحيم بسبب الهجوم على الإسلام من كلّ جانب ، أصبح العالم الإسلامي في هيجان . نحن بصفتنا رؤساء المذهب على ثمانين مليون من المسلمين الجعفريّين القاطنين في غيران والهند وسائر النقاط الإسلاميّة ، متّفقاً حكمنا بوجوب الجهاد والدفاع عن الدين والنفوس ، وعلى جميع المسلمين فرض عين أن يضربوا

--> ( 1 ) النجف في ربع قرن . . منذ سنة 285 : 1908 - 286 ؛ شيخ الشريعة : 115 - 116 ( 2 ) النجف في ربع قرن منذ سنة 284 : 1908 ؛ شيخ الشريعة : 114 ؛ مجلّة الموسم ، العدد ( 11 ) : 1002 ؛ دور علماء الشيعة في مواجهة الاستعمار : 64 ، نقلًا عن مجلّة لغة العرب ، العدد ( 7 ) ، ك 2 / 1912 م . وما بين [ ] من المصدرين الأوّلين .