أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

69

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

زيتونة نبويّة لا شرقيّة ولا غربيّة ، مرجعٌ عام ، ومفزعٌ في فتاوى الأحكام ، وقد سرّنا مكانه في صور ؛ لأنّا نعلم من يصلح أن يكون لدى الأجانب عنواناً لعلماء الإماميّة مثله في علمه وفضله وعقله وعدله ووفور اطّلاعه ، وجودة ذهنه ، وحسن استحضاره ، وشدّة حذقه ، وبراهينه القاطعة ، وحججه الساطعة ، وأجوبته المسكتة ، وخطابته البليغة ، وتقواه وسداده ، وهداه ورشاده ، وعفّته وإبائه ، وكرم أخلاقه وسياسته ، وتوكّله على الله عزّ وجلّ ، وخبرته بنهج الأئمّة . وإنّا لنغبطكم عليه ، ونتمنّى دوام القرب إليه ، فاسمعوا له وأطيعوا ، وارجعوا إليه في أحكام الله عزّ وجلّ ، والرادُّ عليه كالرادّ عليه عزّ سلطانه ، فاعرفوا قدره ، واستعظموا أمره . وأوصيه ونفسي بتقوى الله تعالى ، وسلوك جادّة الاحتياط ؛ فإنّها طريق النجاة ، ولا تنسونا من دعائكم وفّقكم الله ورعاكم ، والسلام على جنابه - أيّده الله تعالى - وعليكم ، وفّقكم الله تعالى ، ورحمة الله وبركاته . 16 ذي الحجّة سنة 1326 » « 1 » . 8 - وفي غرّة ذي الحجّة / 1328 ه وجّه جمعٌ من العلماء - ومن بينهم السيّد إسماعيل - بياناً إلى زعماء المذاهب الإسلاميّة حول الاتحاد ونبذ الخلافات من أجل حفظ بيضة الدين ، وقد جاء فيه : « لمّا ثبت لدينا أنّ خلاف المذاهب الخمسة ( الشيعة والحنفيّة والحنبليّة والمالكيّة والشافعيّة ) من المسلمين في غير ما يتعلّق بالأصول الدينيّة ، والشقاق بين المذاهب الإسلاميّة كان هو السبب الوحيد لانحطاط الأمّة الإسلاميّة ، والعلّة التامّة لاستيلاء الأجانب على بلاد المسلمين ، فلذلك ، ولأجل حفظ كلمة الوحدة الدينيّة والذب عن الشريعة المحمديّة ، اجتمعت الآراء واتفقت الفتاوى بين المجتهدين العظام لرؤساء الجعفريّة وعلماء أهل السنّة الكرام في بغداد على وجوب الاعتصام بحبل الله تعالى ، كما أمر به ، فقال عزّ من قائل وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 2 » ، وعلى وجوب اتحاد كافة المسلمين في حفظ بيضة الإسلام وحراسة جميع الممالك الإسلاميّة ، عثمانيّة وإيرانيّة ، وصونها من تشبّثات الأجانب وهجوم الأعداء . ولقد اتحدت آراؤنا واتفقت كلمتنا على بذل جميع قوانا وإعمال كل نفوذنا في حفظ الحوزة الإسلاميّة ، وأن لا ندع أي مجهود يقتضيه المقام . نرجو من الدولتين العليّتين المسلمتين أن تجتهدا في حفظ استقلال وحقوق كلٍّ منهما ، وتبذلا نهاية العناية والجهد . وقد أعلمنا الشعب الإيراني بوجوب التعاون في الحفاظ على استقلال الدولة وحماية الثغور الإسلاميّة من التدخّل الأجنبي كما قال الله : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 3 » . ونذكّر جميع المسلمين بالعقد الأخوي الذي عقده الله بين المؤمنين ، [ و ] نعلمهم بوجوب الاحتراز من كلّ ما يوجب الشقاق والنفاق ، ووجوب بذل نهاية الجهد في التعاون والتعاضد والمواظبة على اتفاق الكلمة ؛ حتى تبقى الراية المحمّديّة مرفوعةً ، ومقام الدولتين العليّتين العثمانيّة والإيرانيّة أدام الله شوكتهما محفوظة ، بمحمّد وآله وصحبه خير البريّة . وذلك في غرّة ذي الحجّة 1328 . علماء النجف : محمّد كاظم الخراساني ؛ عبد الله المازندراني ، شريعة إصفهاني . علماء كربلاء : السيّد صدر الإصفهاني ، حسين المازندراني » « 4 » .

--> ( 1 ) موسوعة الإمام شرف الدين 4461 : 9 - 4462 ( 2 ) آل عمران : 103 ( 3 ) الفتح : 29 . ( 4 ) النجف في ربع قرن . . منذ سنة 279 : : 1908 ؛ شيخ الشريعة : 109 .