أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
55
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الدار قطع الكلام ، فأشار إلى الراثي أنْ قم واصعد المنبر وخذ بالقراءة حتّى ينقطع الكلام ، فصعد الذاكر المنبر ، وبمجرّد أن قال : « السلام عليك يا أبا عبد الله » قام السيّد صدر الدين وقال : « أخاف من سقوط السقف عليّ » . فلمّا قام ووضع رجله خارج السقف نزل السقف وصار العجاج ، وأكبَّ الناس على أقدامه وكسرت أكتاف بعض الناس . حتّى أنّ خادمه السيّد محمّد ( العلاقة بند ) إذا أُخبر بانعقاد مجلس فيه الملاهي ، يذهب للنهي عن المنكر ، فإذا قالوا لهم : « إنّ خادم السيّد صدر الدين فلان قد جاء » يقولون : « تفرّقوا فإنّ السقف ينزل علينا لا محالة » . وفاته مرض في أواخر حياته ، فآثر الوفاة قرب المشاهد المشرّفة ، ورحل إلى النجف منفرداً شادّاً الرحال إليها من إصفهان في أواخر شوّال من سنة ( 1263 ه ) « 1 » . حطّ رحاله بالكاظميّة في أوائل ذي الحجّة من تلك السنة . وبعد زيارة الكاظمين الجوادين في الكاظميّة والعسكريّين في سامرّاء ، انتقل إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين ( ع ) ، ثمّ إلى النجف الأشرف لزيارة أمير المؤمنين ( ع ) . وما إن حطّ رحاله في النجف الأشرف حتّى قضى نحبه ليلة الجمعة ( 14 / محرّم الحرام / 1264 ه ) ( 23 / 12 / 1847 م ) ، وقيل في أوّل ليلة جمعة من شهر صفر / 1263 ه ( 21 / 1 / 1847 م ) بعد أن كان قد أخبر أخاه السيّد أبو الحسن بوفاته في أوّل صفر « 2 » . وقد نقل السيّد حسن الصدر عن السيّد محمّد علي ابن السيّد أبو الحسن ( أخي السيّد صدر الدين ) أنّ عمّه السيّد صدر الدين كان يحدّثهم بأحاديث الفراق حتّى ذاكره السيّد أبو الحسن في ذلك ، فقال : ستفقدني قومي إذا جدّ جدّها * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ « 3 » ثمّ قال : « قوموا إلى فراشكم وناموا » ، فقام أخوه السيّد أبو الحسن وبقي نجله السيّد محمّد علي ، فقال له السيّد صدر الدين : « ما تقرأ ؟ » ، فقلت : « شرح ابن الناظم على الألفيّة » ، فقال : « إلى أيّ موضع وصلت منها ؟ » ، فقال : « بحث ال » ، فقال : « ابن مالك يقول : ال حرف تعريف أو اللام فقط * فنمطٌ عرّفتَ قل فيه النمط « 4 » وأنا أقول في ألفيّتي :
--> ( 1 ) في تكملة أمل الآمل : 240 أنّ ذلك كان سنة 1262 ه ( 2 ) تكملة أمل الآمل : 240 ، ولكنّ السيّد عبد الحسين شرف الدين يخطّئ هذا القول ويقول : إنّ الصحيح 1264 لا 1263 ه ( 3 ) البيت لأبي فراس الحمداني في قصيدته ( ديوان أبي فراس الحمداني : 129 ، 133 ) مع بعض اختلاف : أراك عصيَّ الدمع شيمتك الصبرُ - أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم - وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ ( 4 ) شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك 167 : 1 ( بيت : 106 ) . وفي تكملة أمل الآمل : 241 : « كالطرس ذي الخط المليح والنقط » مكرّراً ، وهو اشتباه بينه وبين بيت السيّد صدر الدين .