أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
56
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ال هي للتعريف لا اللام فقط * كالطرس ذي الخطّ المليح والنقط بيّن الفرق بين البيتين » ، فأخذ السيّد محمّد علي ببيان الفرق ، فقال له : « لا ، قم واكتب الفروق » ، فعرف أنّه يريد منه أن يقوم من عنده ، فقام وخرج وأخذ في كتابة الفرق ، فسمع عمّه يقول : « الله ، الله » ثمّ قال : « لا إله إلّا الله » ، فأسرع فأيقظ والده وأخبره بذلك ، فلمّا جاءوه وجدوه قد توجّه إلى القبلة وقد قضى نحبه . ولمّا كان آخر الليل طرق الباب طارقٌ ، ففتحوا له ، فإذا هو سيّد من الأجلّاء يعرفونه فقال : « السيّد صدر الدين توفّي » فقالوا : « نعم » ، فقال : « إنّ قبره مهيّاٌ في حجرة الصحن الشريف عند باب الفرج » ، فتعجّبوا من ذلك . وقد صلّى عليه الشيخ محمّد بن علي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، ودفن في بعض حجرات الصحن الحيدري ، [ ويعتبر السيّد صدر الدين بوّاب باب السلطاني في الحرم الحيدري ، بينما يعدّ الشيخ حسين نجف والشيخ الأنصاري بوّابَي باب القبلة ، والشيخ الآخوند الخراساني والميرزا حبيب الله الرشتي بوّابَي باب الساعة ، والشيخ الطوسي والميرزا الشيرازي والسيّد الطباطبائي والسيّد محمّد كاظم اليزدي بوّابي باب الطوسي ] « 1 » ، ثمّ دفن إلى جانبه الميرزا مسيح المتوطّن بطهران بعد أن توفّي في السنة نفسها . وقد أرّخ وفاةَ السيّد الشيخُ إبراهيم ابن الشيخ صادق ابن الشيخ إبراهيم يحيى العاملي فقال : لله أيّ جليل خطب ثل من * جنبات ركن الدين كلّ حصين وملمّة عمّت وخصّت كلّ ذي * فضلٍ وعلمٍ في الأنام طبين لمضيّ علّام الورى من لم يزل * في الشرع خير مجاهد وأمين نجل النبي وربّ فضل يكتفي * بوضوحه عن كلفة التبيين ألوى عن الدنيا الدنية فائزاً * ومسارعاً لعناق حور العين مذ غاب فردّ الدهر قلت مؤرخاً * بكت البرايا رزء صدر الدين له أيضاً في رثائه : آهاً ولم يشف داءً في الجوى آها * واهاً ولم يطف ناراً في الحشى واها أقوى فؤادي وصرف الدهر جار وما * أبقى على مهجة ما كان أقواها وسامني خطّة البلوى وجرّعني * من صاب هائلة الأوصاب أرواها غداة زمت ركاب الظاعنين على * رغمي وأقفر بعد البين مغناها بانوا وقد نزلوا أقصى الضمير فما * أقصى منازلهم منّي وأدناها لا الصبر من بعدهم باقٍ وقد رحلوا * ولا المدامع راقٍ فيض مجراها وربّ قائلة ما أنت أوّل من * مسّته من نوب الأيّام أدهاها خفض عليك الأسى واحفظ لنفسك ما * عليك من حرج لو كنت ترعاها فقلت هيهات غاض الصبر إذ غدرت * يد الليالي بمولانا ومولاها
--> ( 1 ) ما بين [ ] من : مرآة الشرق 687 : 1 .