أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
14
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وكان يترنّم دائماً بهذه الأبيات : لا تغبطنّ أخا الدنيا برخرفها - * ولا للذّةِ وقتٍ عجّلتْ فرحا فالدهر أسرعُ شيءٍ في تقلّبه * وفعله بيّنٌ للخلق قد وضحا كشاربٍ عسلًا فيه منيّته - * فكم تقلّد سيفاَ من به ذبحا « 1 » ورد إبراهيم بن الكاظم ( ع ) في بعض الروايات ، وإبراهيم الذي يُعرف كونه ابن موسى برواية محمّد بن حمّاد عنه « 2 » هو إبراهيم بن موسى الأنصاري وليس ابن الكاظم ( ع ) « 3 » : 1 - حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن بكر بن صالح قال : قلت لإبراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) : « ما قولك في أبيك ؟ ! » ، قال : « هو حي » ، قلت : « فما قولك في أخيك أبي الحسن ( ع ) ؟ ! » ، قال : « ثقة صدوق » ، قلت : « فإنّه يقول : إنّ أباك قد مضى » ، قال : « هو أعلم بما يقول » ، فأعدت عليه فأعاد عليّ ، قلت : « فأوصى أبوك ؟ ! » ، قال : « نعم » ، قلت : « إلى من أوصى ؟ ! » ، قال : « إلى خمسة منّا ، وجعل عليّاً المقدّم علينا » « 4 » . وعقّب الشيخ الكاظمي على هذا الكلام بأنّه كلامٌ مخلّط يمزج الحقّ بالباطل ، فهو ظاهرٌ في أنّه يريد الباطل ولا يتمكّن منه ، إلّا أنّ بكر بن صالح ضعيفٌ جدّاً « 5 » . أمّا الشيخ القطيفي البحراني فقد ذكر أنّ صدر الخبر وإن أشعر بذمّه لاعتقاده حياةَ أبيه كما هو قول الواقفة ، إلّا أنّ آخره التصديق بوفاته ، وإن كان تعبيره في الجواب بقوله « هو أعلم » ممّا يتعارف منه عدم التصديق الحقيقي . كما أنّ وصفه لأخيه الرضا ( ع ) بأنّه ثقة صدوق في الجواب عن السؤال عنه ممّا لا يليق . كما ذكر الشيخ البحراني أنّه بالنسبة إلى ما تضمّنه الخبر من أنّ الإمام الكاظم ( ع ) أوصى إلى إبراهيم والعبّاس وإسماعيل وأحمد وأم أحمد ، فقد روى الصدوق أيضاً أنّه بعد أن أوصى ( ع ) إلى إبراهيم والعبّاس وإسماعيل وأحمد وأم أحمد قال في آخر الوصيّة : « . . [ وقد أوصيتهم بمثل ما ذكرت في صدر كتابي هذا ، وأشهد الله عليهم وليس لأحد أن يكشف وصيّتي ولا ينشرها وهي على ما ذكرت وسميت ، فمن أساء فعليه ، ومن أحسن فلنفسه ، وما ربّك بظلّام للعبيد ] ، وليس لأحدٍ من سلطان ولا غيره إن نقض كتابي هذا الذي ختمت عليه أسفل ، [ فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه والملائكة بعد ذلك ظهير وجماعة المسلمين والمؤمنين ، وختم موسى بن جعفر ( ع ) والشهود .
--> ( 1 ) موسوعة العتبات المقدّسة / السلك الناظم لدفناء مشهد الكاظم ، الدكتور مصطفى جواد 19 : 10 - 20 ، نقلًا عن : تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب ج 5 ، الترجمة ( 1017 ) من الميم ، طبعة الهند . وفي المصدر : « لا تغبطنّ إذا الدنيا تزخرفها . . » وعلّق الدكتور جواد : « كذا ورد هذا الشطر » . أقول : ما أثبتناه من : الوافي بالوفيّات 5278 : 1 ؛ معجم الأدباء 754 : 1 . والشعر لأحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي المعروف بالخطيب ، والخطيب من أعلام القرن الخامس ، فلا يستوي ما ذُكر إلّا بأن يكون الشعر لغيره . ( 2 ) جامع المقال : 53 ( 3 ) معجم رجال الحديث 42 : 17 ( 4 ) عيون أخبار الرضا 39 : 1 - 40 ( 5 ) تكملة الرجال 184 : 1 .