أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
15
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
قال عبد الله بن محمّد الجعفري : قال العبّاس بن موسى ( ع ) لابن عمران القاضي الطلحي : ( إنّ أسفل هذا الكتاب كنزٌ لنا وجوهرٌ يريد أن يحتجزه دوننا ولم يدع أبونا شيئاً إلّا جعله له وتركنا عياله ) ، فوثب إليه إبراهيم بن محمّد الجعفري فأسمعه ، فوثب عليه إسحاق بن جعفر عمّه ففعل به مثل ذلك ، فقال العباس للقاضي : ( أصلحك الله ، فضّ الخاتم واقرأ ما تحته ) ، فقال : ( لا أفضّه ولا يلعنني أبوك ) ، فقال العبّاس : ( أنا أفضّه ) ، قال : ( ذلك إليك ) ] . ففضّ العبّاس الخاتم ، فإذا فيه إخراجهم من الوصيّة وإقرار علي ( ع ) وحده وإدخاله إيّاهم في ولاية علي إن أحبّوا أو كرهوا وصاروا كالأيتام في حجره ، وأخرجهم من حدّ الصدقة وذكرها ، ثمّ التفت علي بن موسى ( ع ) إلى العبّاس فقال : ( يا أخي ! إنّي لأعلم أنّه إنّما حملكم على هذه الغرام والديون التي عليكم ، فانطلق يا سعد فتعيّن لي ما عليهم واقضه عنهم واقبض ذكر حقوقهم وخذ لهم البراءة ، فلا والله لا أدع مواساتكم وبرّكم ما أصبحت وأمشي على ظهر الأرض ، فقولوا ما شئتم ) ، فقال العبّاس : ( ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا وما لنا عندك أكثر ) ، فقال : ( قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم ، اللهمّ أصلحهم وأصلح بهم واخسأ عنّا وعنهم الشيطان وأعنهم على طاعتك ، والله على ما نقول وكيل ) ، قال العبّاس : ( ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين ) ، ثمّ إنّ القوم افترقوا » « 1 » . ويعلّق على ذلك قائلًا : « وفيه إشعارٌ بعدم أهليّة المذكورين أو بعضهم للوصيّة ، وأنّ تظاهره بالوصيّة لهم وتنويبهم للتقيّة ، أو لعلّة باطنيّة ، والله العالم » « 2 » . 2 - الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن عليّ بن أسباط قال : قلت للرّضا ( ع ) : « إنّ رجلًا عنى أخاك إبراهيم فذكر له أنّ أباك في الحياة وأنّك تعلم من ذلك ما يعلم » ، فقال : « سبحان اللّه ، يموت رسول اللّه ولا يموت موسى ( ع ) ، قد واللّه مضى كما مضى رسول اللّه ، ولكنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيّه هلمّ جرّاً يمنّ بهذا الدين على أولاد الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيّه هلمّ جرّاً ، فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء . لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجّة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته » « 3 » . وعقّب الشيخ القطيفي البحراني بأنّ في الخبر دلالة على ذمّه ، إلّا أنّ في قضاء الرضا ( ع ) عنه ألف دينار ما يفيد الرضا عنه ، وأنّ احتمال كون المقضى عنه الرجل الغار بناءً على أنّه أخوهما العبّاس خلاف الظاهر ، كما أنّ القدح في سند الخبر غير ضائر « 4 » . 3 - « . . . وجعل صدقته هذه إلى عليّ وإبراهيم ، فإن انقرض أحدهما دخل القاسم مع الباقي منهما ، فإن انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما ، فإن انقرض أحدهما دخل العبّاس مع الباقي منهما ، فإن انقرض أحدهما فالأكبر من ولدي ، فإن لم يبق من ولدي إلّا واحدٌ فهو الّذي يليه » « 5 » .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 35 : 1 - 37 . وما بين [ ] أضفناه من المصدر ( 2 ) زاد المجتهدين في شرح بلغة المحدّثين 115 : 2 ( 3 ) الكافي 380 : 1 ؛ بحار الأنوار 3003 : 48 ، 232 : 49 ( 4 ) زاد المجتهدين في شرح بلغة المحدّثين 114 : 2 ( 5 ) الكافي 54 : 7 ؛ من لا يحضره الفقيه 250 : 4 - 251 ؛ عيون أخبار الرضا 38 : 1 ؛ تهذيب الأحكام 150 : 9 ؛ وسائل الشيعة 203 : 19 .