أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

10

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

تتلمذ على بعض علماء جبل عامل ثمّ هاجر إلى العراق ومكث زمناً لطلب العلم ، ثمّ توجّه منها إلى إصفهان - وكانت في أوج ازدهارها - فتتلمذ فيها على السبزواري ، فرغب فيه أستاذه وقرّبه منه وزوّجه إحدى بناته . ولمّا توفي اختلف إلى الشيخ علي حفيد الشيخ حسن صاحب ( المعالم ) يوم كان بإصفهان ، وكان السيّد محمّد مكرّماً ومعظّماً لدى الشاه عبّاس الصفوي ، إلّا أنّه لم يبقَ في إصفهان ، فاختار الهجرة إلى مشهد ليعود مرّة أخرى إلى جبل عامل ، فأحيى العلم في قرية شحور وتتلمذ عليه فيها من مشاهير علماء الجبل ، من قبيل ولده السيّد صالح والشيخ سليمان المعتوق . وممّن هاجر إلى إصفهان السيّد صدر الدين الصدر ، بل إنّ مدارس إصفهان ومجامعها العلميّة مدينة لفضله ، فإنّه انفرد بالمرجعيّة فيها . وقام مقامه ولده السيّد محمد علي ( آقا مجتهد ) ، فكان من أعاظم علماء إصفهان وأكابر مراجعها ، وقد اختار الإقامة فيها وكذلك أولاده ، بينما عزم أخوه السيّد إسماعيل - جدّ السيّد الصدر - على العودة إلى العراق واستقرّ به الحال هناك . أمّا ولدا السيّد محمّد علي ، فإنّهما اختارا الإقامة في إصفهان ، وهما السيّد ميرزا بهاء الدين الذي يعدّ من فضلاء إصفهان ممّن يغلب عليهم العرفان ، والسيّد جواد وهو الآخر من مشاهير علماء هذه الأسرة ، وكان في بادئ أمره في النجف الأشرف ثمّ رحل إلى إصفهان . ومن علماء هذه الأسرة ممّن هاجروا إلى إصفهان السيّد قاسم بن محمّد بن عبد السلام بن زين العابدين ابن السيّد عبّاس صاحب ( النزهة ) . هاجر أوّل مرّة إلى العراق ثمّ ارتحل منه إلى إصفهان حيث السيّد صدر الدين ، وهو من الفقهاء الذين عرفوا بالورع والزهد وكثرة التهجّد . 3 في مشهد ( خراسان ) في ظلّ الدولة الصفويّة ازدهرت مدارس الفقه في مختلف أنحاء إيران ، وفي طليعة هذه المدن خراسان التي تضمّنت قبر الإمام الرضا ( ع ) وأصبحت من المراكز العلميّة الشهيرة . ولمّا بدأت الهجرة العامليّة إلى إيران ، أصابت خراسان حظّاً منها ، فانتشر علماء جبل عامل في هذه المدينة ، ولعلّ أشهرهم الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب ( وسائل الشيعة ) . أمّا أسرة السيّد الصدر ، فيبدو أنّ أوّل من هاجر منها إلى خراسان هو جدّهم الأعلى السيّد علي بن الحسين تلميذ الشهيد الثاني . ويظهر من بعض الإجازات أنّه قد اجتمع إليه العديد من أكابر علماء إيران وفضلائها . ومنهم : السيّد محمّد ابن السيّد إبراهيم شرف الدين ، فإنّه لمّا ارتحل من إصفهان التحق بخراسان واختصّ بالشيخ الحرّ العاملي ولازمه فترةً من الزمن إلى حين عودته إلى جبل عامل . ومنهم : السيّد صدر الدين نجل السيّد إسماعيل الصدر الذي أصبح من أشهر علماء خراسان ، ولولا إلحاح الشيخ عبد الكريم الحائري في قدومه إلى قمّ لطال به العهد فيها . 4 في كربلاء كان لآل الصدر مقامٌ جليلٌ حينما انتقل السيّد إسماعيل الصدر من سامرّاء إلى كربلاء بعد وفاة أستاذه المجدّد الشيرازي ، فأصبح من أبرز وأشهر مراجع هذه المدينة المقدّسة ، بل لم يكن ثمّة من يضاهيه علماً وورعاً ومكانة . ولم تكن هجرة السيّد إسماعيل الصدر هذه أوّل عهدهم بهذه المدينة ، فإنّ جدّهم السيّد صالح سبق له أن حلّ في هذه الأرض قبل فراره من قبضة الطاغية