أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

11

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

أحمد الجزّار طلباً للعلم فيها ، وكذلك نجله السيّد صدر الدين الذي تتلمذ على الفحول من علمائها أمثال السيّد علي الطباطبائي صاحب ( الرياض ) ، والسيّد مهدي بحر العلوم . وكذلك أحفاد السيّد صالح ( أبناء السيّد إسماعيل ) ، فإنّ جلّ دراستهم كانت في كربلاء أيّام إقامة والدهم فيها ، ونخصّ منهم السيّد حيدر الصدر . 5 في الكاظميّة ولآل الصدر في مدينة الكاظميّة وجودٌ متميّز ، فكان علماؤها من أبرز الوجودات العلميّة والمرجعيّة ، كالسيّد صالح ونجله السيّد محمّد علي الذي كان يعتبر من أكابر العلماء ومن تلامذة السيّد محمّد مهدي بحر العلوم ، وقد طلبه أهالي بغداد في عهد الشيخ جعفر صاحب ( كشف الغطاء ) . ومن ذلك الوقت توفّر لهم المقام السامي في هذه المدينة ، فسكنها السيّد الهادي ابن السيّد محمّد علي وابنه السيّد حسن الصدر والسيّد يوسف شرف الدين والسيّد محمّد مهدي الصدر وأخوه السيّد حيدر . وكان آخر شخصيّاتهم في الكاظميّة السيّد إسماعيل الصدر شقيق السيّد محمّد باقر الصدر ، والذي خلفه ولده السيّد حسين الصدر . هذا الوجود المتميّز كان يقلق أعداء الإسلام ، فالجاسوسة البريطانيّة في العراق ( مس بِل ) ( Miss Bill ) تحدّثت في إحدى رسائلها عن الصعوبات التي واجهت الإنجليز في محاولاتهم الاتّصال بالشيعة ، وترى أنّ في مقدّمة هذه العوائق الفقهاء الذين تمركزوا في المدن المقدّسة ، وتصفهم بأنّهم متطرّفون في عدائهم للإنجليز وأنّ حياتهم مطبوعة بآثار القدم « 1 » . 6 في مناطق أخرى والحقيقة أنّ أبناء هذه الأسرة قد انتشروا ليس في مكّة وإصفهان وخراسان وكربلاء والكاظميّة فحسب ، بل امتدّت هجرتهم إلى معظم البلاد الإسلاميّة حيثما وجدت معاهد العلم ومدارسه . فرحل إلى مصر غير واحد من علمائهم ، يتصدّرهم السيّد صالح الذي قضى فترة ليست بالقصيرة يحضر أبحاث علماء الأزهر . والسيّد أمين ابن السيّد عبّاس من فضلاء هذه الأسرة وأجلّة علمائها ، أقام في مصر زمناً طويلًا للبحث والمناظرة مع علماء الأزهر . ولعلّ أبرز شخصيّة عرفتها مصر وأكبرها علماء الأزهر هو السيّد عبد الحسين شرف الدين . وفي الهند كان منهم السيّد جمال الدين بن علي نور الدين بن علي بن الحسين المشتهر بأبي الحسن الذي أصبح المرجع العام في حيدر آباد ونال منزلة جليلة في نفوس القواعد الشعبيّة والقيادة السياسيّة فيها . وكان أوّل أمره قبل رحلته إلى الهند مقيماً في اليمن على عهد أميرها أحمد بن الحسن . وفي طهران كان لبعضهم شأنٌ كالسيّد ميرزا جعفر ابن السيّد أبي الحسن الذي انتقل منها إلى كرمانشاه وصار من أبرز العلماء فيها . وفي يزد استقرّ الحال بزعيم آل الصدر السيّد صدر الدين الصدر الذي التمسه أهالي يزد للإقامة بينهم فأجابهم إلى ذلك زمناً ثم رحل إلى إصفهان .

--> ( 1 ) انظر كلامها في : موسوعة العتبات المقدّسة 275 : 9 ؛ بغية الراغبين 333 : 1 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 43 .