الشيخ محمد رضا النعماني

94

شهيد الأمة وشاهدها

خرجت لإشاعة هذا النبأ ، وكسر طوق التعتيم البعثي الذي كانوا يخيّمونه على جرائمهم ، فنطقت صارخة في حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأدّت دورها البطولي الرائع في إبلاغ خبر اعتقال هذا المرجع العظيم من قبل جلاوزة السلطة الغاشمة ، وسرعان ما اشتهر هذا النبأ في أوساط المؤمنين المخلصين للسيّد الشهيد - رحمه الله - في النجف الأشرف ، وكان الخبر في بادئ الأمر على شكل شائعة غير مؤكّدة ، وكان جلاوزة الأمن واقفين على باب دار السيّد الشهيد يراقبون الأوضاع عن كثب خشية وقوع حادثة ، أو ردّ فعل معيّن . وبعد التأكّد من الخبر وقع الاضطراب والبلبلة في أوساط المؤمنين ، وكانت تخيّم علينا حالة التحيّر والشك في الوظيفة العمليّة ، رغم إحساس الجميع بضرورة وقوع ردّ فعل جماهيري عظيم تجاه هذه الجريمة النكراء التي قامت بها السلطة الظالمة ، ولكن كلّ يقول ماذا نصنع ؟ كيف نتحرّك ؟ ما هي الوظيفة ؟ ما هو الأسلوب ؟ وأنا بدوري شعرت أيضاً بأنّ هذه ساعة حرجة ، لابدّ فيها من اتّخاذ موقف سريع ، فذهبت مع أحد الاخوة المؤمنين - من طلاب السيّد الشهيد - رحمه الله - - إلى بيت شخص آخر من زملائنا الأعزّاء ، فعقدنا هناك اجتماعاً ثلاثيّاً للتخطيط حول ما يجب صنعه في هذه الساعات الحرجة ، فكانت نتيجة هذا الاجتماع هو التصميم القاطع بتنظيم مظاهرة جماهيريّة للاحتجاج على هذه الجريمة النكراء ، مع وضع الخطة الكاملة من حيث تعيين مكان التجمّع ، وساعة الانطلاق ، وكيفيّة الإعداد ، فقد عيّنا الحرم الشريف مكاناً للتجمّع ، وصمّمنا على الانطلاق ، من هناك على رأس الساعة العاشرة بعد قراءة دعاء الفرج - وإنّما اخترنا دعاء الفرج من بين الأدعية المأثورة باعتبار أنّ هذا الدعاء ينتهي باسم الإمام الحجّة عجلّ الله فرجه ، وسيقوم الناس بطبيعتهم احتراماً لاسم الإمام عليه السلام ، فيكون هذا القيام إعداداً للانطلاق في المظاهرة ، - وهكذا كان ، فقد خرجت أنا وصاحبي من بيت ثالثنا لنبلّغ المؤمنين بهذا القرار ، فمررنا بأكثر المدارس العلميّة في