الشيخ محمد رضا النعماني

95

شهيد الأمة وشاهدها

النجف ، وبلّغنا من وجدنا فيها من الطلاب والمؤمنين ، والتقينا بمن التقينا من المؤمنين أيضاً في الطرق والشوارع وبلّغناهم الأمر . ولمّا قرب الموعد ذهبت إلى الحرم الشريف ، وانتظرت هناك إلى أن حان الوقت ، واجتمع عدد من المؤمنين ، فشرعت بقراءة دعاء الفرج ، وكان الجميع يردّدون معي جملة جملة ، إلى أن بلغنا اسم الإمام الحجّة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) فقمنا جميعاً إجلالًا له عليه السلام ، ثمّ بدأت الشعارات : الله أكبر الله أكبر ، نصر من الله وفتح قريب ، عاش عاش عاش الصدر . . . وانطلقت المظاهرة بركضة سريعة . وهنا لابدّ من الإشارة إلى مشاركة المرأة المسلمة العراقيّة في هذه الانتفاضة ، حيث حضر عدد من المؤمنات الرساليّات في الحرم الشريف ، واشتركن في بداية المظاهرة ، إلّا أنّ سرعة المظاهرة منعتهنّ عن إمكان الالتحاق بالرجال عند الخروج من الحرم الشريف ، فتفرّقن بطبيعة الحال ، وتعرّض بعضهم إلى المراقبة والملاحقة من قبل أعضاء جهاز الأمن الإرهابي في العراق . ولمّا انطلقت المظاهرة التحق بنا جمع غفير من المؤمنين من خارج الحرم الشريف ، وسرعان ما اتّسع العدد أيضاً عندما دخلت المظاهرة شارع الإمام الصادق عليه السلام . وحاولت أجهزة الأمن الإرهابيّة بشتّى الأساليب أن تفرّق المتظاهرين منذ خروجهم من الصحن الشريف فلم تستطع ، حتّى اقتحمت سيارة الأمن جموع المتظاهرين وهم في شارع الإمام الصادق عليه السلام ، فلم تحصل إلّا على ضربات قاسية على زجاجها من قبل المتظاهرين . ثمّ واصلت المظاهرة طريقها في شارع الإمام الصادق - عليه السلام - إلى أن واجهت قوى أمنيّة مكثّفة من جهة الأمام ، فحرفت مسيرها إلى جهة السوق الكبير من أحد الأزقة المؤدّية إليه ، ولمّا دخلنا السوق وجدنا المحلات كلّها معطلة ،