الشيخ محمد رضا النعماني

91

شهيد الأمة وشاهدها

غادر السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - النجف الأشرف إلى بغداد ، وبعده استمرت قوّات السلطة في محاصرتها لمنزله ، فكان من الطبيعي أن ينتشر خبر اعتقاله ولو على شكل شائعة في بادئ الأمر ، فكان أوّل من تجرّأ على دخول البيت رغم تطويق قوّات الأمن له هو سماحة الأخ حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي أكبر الحائري حفظه الله ، وهو من تلاميذ السيّد الشهيد الأوفياء والمخلصين ، فسألني عمّا جرى ، وهل حقّاً قد تمّ اعتقال السيّد الصدر ؟ فقلت : نعم . ثمّ خرج من المنزل متحدّياً الأمن بعد أن طلبوا منه البقاء فيه بهدف اعتقاله فيما بعد ، إلّا أنّه قال لهم : خرجت على كلّ حال ، وافعلوا ما تشاؤون . أمّا أنا فقد بقيت في منزل السيّد الشهيد للقيام ببعض المهمّات ، كحرق بعض الرسائل ، وإتلاف بعض الأوراق التي كان فيها أسماء بعض المؤمنين خوفاً من وقوعها بيد السلطة في حال اقتحام البيت ، ولم أكن أعلم بما يجري في داخل النجف ، إلّا أنّ العلويّة الشهيدة كانت قد أخبرتني بأنّها ستخرج إلى حرم الإمام علي - عليه السلام - لتعلن عن خبر اعتقال السيّد الشهيد ، وفعلًا خرجت ، ثمّ عادت بسرعة ، وأخبرتني بأنّ عدد الناس في الحرم كان قليلًا ، وأنّها ستذهب حينما يحضر فيه أكبر عددٍ منهم بعد شروق الشمس . قلت للسيّدة الشهيدة - رضوان الله عليها - : المفروض أن تتريّثي قليلًا حتّى يتبيّن الموقف ، وتتجلّى الأمور ، إنّ خطابك قد فتح لك صفحة خطيرة في ملفّات الأمن ، وأنا أعلم أنّك لا تخشين شيئاً ، ولكن قد يؤثّر ذلك على السيّد نفسه . فقالت : ( إنّ المسؤوليّة الشرعيّة ، والواجب الديني يفرض عليّ اتّخاذ هذا الموقف ، إنّ زمن السكوت قد ولّى . . لابدّ أن نبدأ صفحة جديدة من الجهاد . . لقد سكتنا طويلًا ، وكلّما طال زمن السكوت كبُرت محنتنا . . لماذا أسكت وأنا أرى مرجعاً