الشيخ محمد رضا النعماني

92

شهيد الأمة وشاهدها

مظلوماً يقع في قبضة هؤلاء المجرمين ! ! ألم ترهم وقد تجمّعوا عليه كالحيوانات المفترسة ؟ لِمَ أصبر ؟ إنّ اليوم يوم جهادنا وتضحيتنا ) . قلت لها : إنّ هؤلاء المجرمين لا يتورّعون من أن تمتدّ أيديهم القذرة إليك ، ويمكن أن يكون مصيرك الإعدام . فقالت : ( الله يشهد ، أنّي أتمنّى الشهادة في سبيله ، لقد قرّرت أن استشهد منذ اليوم الأوّل الذي جاءت فيه الوفود . . أنا أعرف هذه السلطة ، إنّها متوحّشة قاسية مجرمة ، لا فرق في مقاييسها بين الرجل والمرأة ، وبين الصغير والكبير ، أمّا أنا ، فسواء عندي أن أعيش أو اقتل ما دمت واثقة أنّ موقفي كان طلباً لمرضاة الله ومن أجله عزّ وجلّ ) . لقد كنت استمع للشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - وكأنّها زينب بنت عليّ سلام الله عليها ، إنّها تتكلّم من أعماقها كلام الواثقة كلّ الثقة بعقيدتها وقضيّتها ، كلام من صمّم على الفداء والتضحية . إنّ الشهيدة السعيدة بنت الهدى جسّدت إيمانها العظيم ، واستقامتها وصلابتها الهائلة ليس في حادث اعتقال السيّد الشهيد وحده ، بل في طيلة فترة الاحتجاز ، وفي يوم اعتقالها ، وقبل ذلك في حياتها الشخصيّة ، وسلوكها الفردي والاجتماعي ، فمذ عرفتها كانت بهذا المستوى الذي لا يرقى إليه إلّا القليل من الرجال والنساء . وبقيت - رحمها الله - تفكّر فيما يجب أن تفعل في تلك الساعات العصيبة الحرجة ، وكأنّها تقول : أنا ابنة علي - عليه السلام - لن أسكت ، ولن أصبر على الضيم والهوان . لقد رأيتها تمشي في ساحة البيت ، وتتكلّم مع نفسها ، وكأنّها تعيش بروحها في عالم آخر ، تفكّر في الخطوة القادمة ، تنتظر شروق الشمس ، وتواجد الزوار في حرم الإمام علي - عليه السلام - وحين أيقنت أنّ الوقت قد حان ، والفرصة قد أتت خرجت