الشيخ محمد رضا النعماني
90
شهيد الأمة وشاهدها
والله إنّكم تخافون ؛ لأنّكم تعلمون أنّ أخي ليس وحده ، كلّ العراقيين معه ، وقد رأيتم ذلك بأعينكم ، وإلّا فلماذا تعتقلون فرداً واحداً لا يملك جيشاً ولا سلاحاً بكلّ هذا العدد من القوّات ؟ إنّكم تخافون ، ولولا ذلك لما اخترتم اعتقال أخي في هذا الوقت المبكّر . . لماذا تجيئون لاعتقاله والناس نيام ؟ ممّن تخافون ؟ . . ومَن تخشون ؟ . . إسألوا أنفسكم ؟ ثمّ وجّهت خطابها إلى السيد الشهيد : إذهب يا أخي ، فالله حافظك وناصرك ، فهذا طريق أجدادك الطاهرين . . ) « 1 » . والحقيقة أنّنا لم نكن نعلم أنّ القوّات التي كانت تطوّق منزل السيّد الشهيد بهذا الحجم ، فبالإضافة إلى قوّات الأمن حشّدت السلطة عدداً من أعضاء حزب البعث والموظّفين أمثال المجرم مدير تربية محافظة النجف ، وعدداً من سواد الناس وعامّتهم ، ممّن يعمل معهم في الخفاء ، وذلك بهدف تستّر السلطة على نفسها ، وإعطاء الاعتقال طابعاً جماهيريّاً ، بأن توحي أنّ ( الجماهير ! ) هي التي تصدّت لاعتقال السيّد الشهيد ، وكان ذلك بإرادتها وبدافع من نفسها . أو أنّها في حالة مواجهتها لردّ فعل جماهيري قوي يحصل إثر اعتقال السيّد الشهيد ، ثمّ تعجز عن قمعه أو السيطرة عليه ، ويسبّب لها مشكلة تعجز عن حلّها فتقوم عندئذٍ باعتقال من أرسلتهم لاعتقال السيد الشهيد كأسلوب لامتصاص نقمة الجماهير . وعلى كلّ حال ، فلقد رأيت الحشود الآثمة وهي تلوذ بالفرار عندما كانت الشهيدة تلقي خطبتها ، ولم يجرأ أحد منهم على مواجهتها ، بل تفرّقوا في الأزقة ، ولم يبقَ من حشودهم إلّا ما هو بعدد الأصابع ، بينما كان عددهم يزيد على ثلاثمائة فرد .
--> ( 1 ) استغرقت خطبتها ما يزيد على عشرة دقائق ، وما كتبته أعلاه هو بعض فقراتها .