الشيخ محمد رضا النعماني

87

شهيد الأمة وشاهدها

( لا بأس ، أنا ذاهب للنوم ، لأنّي أشعر بالتعب الشديد ) . ثمّ سلّم ( الخاتم ) الذي يعبّر عن إمضائه والذي يختم به فتاواه ورسائله إلى من يثق به من المقرّبين منه خشية أن يُسلب منه بعد اعتقاله واستشهاده فيستغلّ في تزوير ما تحتاج إليه السلطة من فتاوى مثلًا . وكانت الشهيدة السعيدة بنت الهدى - رحمها الله - قد اطّلعت أيضاً على الوضع والحشود الكبيرة المتجمّعة في الزقاق . كان السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - قد قرّر أن يواجه مدير الأمن بعنف - إن جاء لاعتقاله - ويُعلن له بصراحة عن موقفه من السلطة وسياستها وممارساتها الوحشيّة ضدّ الإسلام والمسلمين ، وكنت قد قلت له - قدّس سرّه - ما فائدة هذه المواجهة في الوقت الذي نستطيع أن نستوعب هذه الأزمة ، ونمرّرها بهدوء ؟ فقال - رحمه الله - : ( أُريد أن أجبر السلطة على قتلي ، عسى أن يحرّك ذلك الجماهير للأحاطة بالنظام ، وإقامة حكم القرآن في العراق ) . وفي الصباح الباكر ، والناس نيام ، لم نشعر إلّا والباب قد فتحت ، وإذا بالمجرم ( أبو سعد ) مدير أمن النجف يطلب مقابلة السيّد الشهيد رحمه الله ، ولم تكن هذه الزيارة ! غير متوقّعة ، أو مباغتة ، فقد كانت كلّ الدلائل تُشير إلى أنّ السيّد الشهيد سوف يُعتقل في هذا اليوم ، وعلى كلّ حال ، اجتمع هذا المجرم بالسيّد الشهيد ، فقال : سيّدنا : إنّ القيادة ترغب بالاجتماع بكم . السيد الشهيد : أنا لا أرغب بالاجتماع بهم . مدير الأمن : لابدّ من ذلك . السيد الشهيد : أنا لا أذهب معك ، إلّا إذا كنت تحمل أمراً باعتقالي . مدير الأمن : نعم ، أحمل أمراً باعتقالك .