الشيخ محمد رضا النعماني

88

شهيد الأمة وشاهدها

هنا أجابه السيد الشهيد ، فقال : ( أيّ سلطة هذه ، وأيّ نظام هذا . . إنكم كمّمتم الأفواه ، وصادرتم الحرّيات ، وخنقتم الشعب بقوّة الحديد والنار . . تريدون شعباً ميّتاً يعيش بلا إرادة . تريدون شعباً بلا كرامة . . وحين يُعبّر شعبنا عن إرادته ، وحين يتّخذ موقفاً من قضيةٍ مّا ، وحينما تأتي عشرات الآلاف من أبناء شعبنا لتعبّر عن ولائها للإسلام والمرجعيّة ، تقوم قائمتكم ، فلا تحترمون شعباً ، ولا ديناً ، ولا قيماً ، بل تلجأون إلى القوّة لتكمّوا الأفواه ، وتصادروا الحرّيات ، وتسحقوا كرامة الشعب . أين الحريّة التي تدّعونها ، وجعلتموها شعاراً من شعاراتكم ؟ أين هذا الشعب الذي تدّعون أنكم تدافعون عنه ، وتحمون مصالحه ؟ أليس هؤلاء الآلاف الذين جاءوا ليعبّروا عن ولائهم للمرجعيّة هم أبناء العراق ؟ لماذا يستولي الرعب والخوف على قلوبكم إنّ عبّرت الجماهير يوماً عن إرادتها ورغبتها ؟ ) . وظلّ السيّد الشهيد - رحمه الله - يواصل هجومه بتوجيه أمثال هذه الاعتراضات إلى مدير أمن النجف الذي كان مضطرباً وقلقاً ، وقد وقع تحت تأثير هذه المفاجأة ، فلم يتكلّم بشيء ، وظلّ ساكتاً . ثمّ خاطب مدير الأمن ، فقال : ( هيّا لنذهب إلى حيث تريد ) . خرج السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - بشمائل علويّة ، وشجاعة هاشميّة وقد صمّم على الشهادة وهو يذكر الله - عزّ وجلّ - ويردّد ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر ) . كنت مع الإخوة ، الشيخ طالب السنجري ، والسيّد محمود الخطيب ، والحاج