الشيخ محمد رضا النعماني
72
شهيد الأمة وشاهدها
الناس ، واضطرّت الحكومة إلى إطلاق سراحه من دون الذهاب به إلى بغداد ) « 1 » . وقد كتب - رضوان الله عليه - رسالة مؤثّرة إلى سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي رضا الحائري اليزدي يذكر فيها ما تعرّض له من اذى في ذلك الاعتقال فيقول : ( إن هذا الزمن المرير - والحمد لله على كلّ حال - أذاقني من مرارته ألواناً وأشكالًا من يُتم وغربة في الطفولة ، وضيق وحرمان في الشباب ، وأنواع من التحدّي والاستهانة والإصرار من أفراد وجماعات على الإيذاء والعداء حتى تُوّجَت تلك التحدّيات والاستهانات بمرض أبيكم [ ويقصد اعتقاله ] في رجب الذي قيد فيه كما يُقاد المجرمون ، إنّ هذا الزمن الذي جرّعني كلّ هذه الغصص ، وقصّ جناحي من قبل فأفقدني في لحظة شقيقي الوحيد وإذا به يتداعى أمام عيني فجأة لم يستطع في كلّ ذلك أن يفرض عليّ الانهيار . . . ) « 2 » . وكان قبل ذلك قد تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد باقر الحكيم - حفظه الله - إلى الاعتقال فقد اعترضته مجموعة من قوّات الأمن في الصحن الشريف وطلبوا منه مرافقتهم إلى مديريّة الأمن ، فرفض ذلك وبقي في الصحن ما يقرب من ساعة ، وبعد ذلك خرج منه باتجاه سوق العمارة ، وحاول المجرمون اعتقاله في السوق فامتنع حتّى يودّع أخاه المرحوم آية الله السيّد يوسف الحكيم وكان يتكلّم معهم بصوت مرتفع بهدف إعلام الناس وإخبارهم بهذا الأمر . وكذلك تمَّ اعتقال مجموعة من العلماء الأعلام والمجاهدين الأعزّاء منهم سماحة السيّد محمد تقي الطباطبائي والشيخ عز الدين الجزائري والسيّد
--> ( 1 ) مباحث الأُصول ج 1 ، من القسم الثاني ص 105 . ( 2 ) الوثيقة رقم ( 74 ) .