الشيخ محمد رضا النعماني
71
شهيد الأمة وشاهدها
بعنوان مرافق المريض ، وهكذا كان ، فقد نقلوا السيّد الأستاذ إلى مستشفى الكوفة ، ووضعوه في ردهة المعتقلين ، وعند الصباح ذهب السيّد محمّد الغروي إلى مستشفى الكوفة كي يطّلع على حال السيّد الأستاذ ، فالتقى بالمرحوم السيّد عبد الغني - رحمه الله - فقال له : إنّ رجال الأمن قد وضعوا قيد الحديد على يده الكريمة ، فأخبرني السيّد الغروي بذلك ، فذهبت أنا إلى بيت السيّد الإمام الخميني - دام ظله - حيث كان وقتئذٍ يعيش في النجف الأشرف ، وتشرّفت بلقائه ، وحكيت له القصّة . ثمّ كثرت في صبيحة ذاك اليوم مراجعة الناس على الخصوص طلاب العلوم الدينيّة ، والعلماء العظام ، أمثال المرحوم آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين ، والمرحوم الحجّة السيّد محمّد صادق الصدر إلى مستشفى الكوفة يطالبون بلقاء السيّد ، والجلاوزة يمنعونهم عن ذلك . ودخل البعض على السيّد رغماً على منع الجلاوزة ، وكاد أن يستفحل الاضطراب في وضع الناس ، فخشيت الحكومة من نتائج الأمر ، فرفع القيد من يد السيّد . وبعد فترة وجيزة أطلقت السلطة سراح السيّد الأستاذ ، ووضع في القسم العادي - غير ردهة المعتقلين - في مستشفى الكوفة ، وبعد ذلك رجع إلى مستشفى النجف ، وبعد أن تحسّنت حالته الصحيّة رجع إلى البيت ، وكثرت زيارة الناس والوفود إليه ، واستمر الأمر بهذا الوضع إلى أيام وفاة الإمام موسى الكاظم - عليه السلام - حيث أقام السيّد الشهيد في بيته مأتماً للإمام الكاظم كعادته في كلّ سنة ، وكان المجلس يغصّ بأهله ، وكان الخطيب في ذلك الحفل السيّد جواد شبّر . وكان يقول السيّد الأستاذ - رحمه الله - إنّ هذا الاعتقال قد أثّر في انشداد الأُمّة إلينا أكثر من ذي قبل ، وتصاعد تعاطفها معنا . وكان المفهوم لدينا وقتئذٍ أنّ مرض السيّد - رحمه الله - كان رحمة ، وسبباً لتأخير تنفيذ ما يريده البعثيون من أخذه مخفوراً إلى بغداد ، إلى أن اشتهرت القصّة ، وضجّ