الشيخ محمد رضا النعماني

58

شهيد الأمة وشاهدها

وعنفوان شبابها . والمرجعيّة بشكل عامّ - إذا استثنينا مرجعيّة الإمام السيّد محسن الحكيم - رحمه الله - التي كانت واعية لدورها ومسؤوليّتها - كانت تعيش هموماً أُخرى بعيدة عن هذا الخطر ، بل أعتقد أنّ أحداً لم يصل بتفكيره إلى هذا المستوى ، وإلى هذا اللون من التطلّع ، بينما كان اخطبوط البعث يمتدّ إلى كلّ ميدان ومرفق ، إلى كلّ قرية وناحية ومدينة ومحافظة ، بل وتجاوز العراق إلى أقطار أُخرى كاليمن والسودان والأُردن وغيرها من الدول . وكنّا نرى مواكب الفتوّة والطلائع والرفاق تمرّ من قرب حرم أمير المؤمنين علي - عليه السلام - تنشد ألحان الصليب وشعاراته ، متحدّية عليّاً - عليه السلام - في مضجعه ، وكانت أناشيد الإشادة بالبعث التي تبثّ مع مكبّرات الصوت تختلط مع الأذان . وكنّا نرى الفلاح رفيقاً ، والعامل رفيقاً ، والطالب رفيقاً ، ونرى السكارى والفاسقين ومن أفنوا عمرهم في الرذيلة يُسمّون بالمناضلين ، والكلّ يكفر بالله جهرة ، ويتبرّأ من كلّ القيم الخيّرة عن علم أو جهل . وكان الأخيار والعلماء يُضرّجون الأرض بدمائهم في زنزانات البعث ، وسجونه ولا من مُنكر ولا من رادع . كان كلّ شيء يسير إلى الهاوية في ظلّ خطّة مدروسة ودقيقة ، ينفّذها حزب البعث في العراق ، وكان السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - يراقب تلك الأوضاع بدقّة ، وكان قلقاً إلى حدّ كبير وهو يواكب المسيرة التائهة في دياجير الظلام . ورغم أنّ إمكاناته المادّيّة لا تتيح له الكثير من الفرص ، ورغم أنّ كيانه المرجعي ووضعه الاجتماعي كان محدوداً قياساً بالآخرين لا يمكّنه من العمل إلّا في حدود ضيّقة ، ومع ذلك فقد خطى عدّة خطوات باتّجاه إسقاط النظام ، واقتلاع جذوره ،