الشيخ محمد رضا النعماني
42
شهيد الأمة وشاهدها
بالتدريج من بعد وفاة المرحوم آية الله العظمى الحكيم ، وطرح أخيراً فكرته عن ضرورة الفصل بين جهاز المرجعيّة الصالحة والتنظيم الحزبي بسبب أنّ المرجعيّة الصالحة هي القيادة الحقيقيّة للأُمّة الإسلاميّة وليس الحزب ، وإنّما الحزب يجب عليه أن يكون ذراعاً من أذرع المرجعيّة وتحت أوامرها ، والتشابك بين التنظيم الإسلامي والجهاز المرجعي يُربك الأُمور . وما يدرينا لعل الأستاذ الشهيد - رحمه الله - كان مؤمناً بهذه الفكرة منذ تأسيسه للحزب ، وإن أجّل إبرازها للوقت المناسب ، فلم يكن هناك تناقض بين المرحلتين من عمله . وقد أنشأ - رحمه الله - في بيته ضمن العشرة الأخيرة من سني عمره المبارك مجلساً أُسبوعياً كان يضم عينة طلابه ، وكان يتداول معهم البحث في مختلف الأُمور الاجتماعية والقضايا الأساسيّة ، وكانت تطرح في هذه الجلسات الكثير من مشاكل المسلمين في شتّى أرجاء العالم ، وكان يُبرّر لمن يحضر هذه الجلسات تبني الأُستاذ الشهيد لتلبية حاجات المسلمين في كلّ مكان من البلاد الإسلاميّة وغيرها ، وتفكيره الدائب في كلّ ما ينفع الإسلام والمسلمين ، وتخطيطه الحكيم للحوزات العلميّة ، ولملء الشواغر العلمائيّة في كلّ بلد يوجد فيه تجمّع إسلاميّ ، ولإرشاد العاملين ضدّ الكفر والطاغوت في جميع البلدان ، وما إلى ذلك . ولست هنا بصدد سرد الأبحاث التي كانت تدور في تلك الجلسات الأُسبوعيّة إلّا بالمقدار الراجع من تلك الأبحاث إلى ما نحن بصدده من بيان استراتيجيّته - رحمه الله - في العمل السياسي وهي ثلاث نقاط : أوّلًا : موقفه من العمل المرحلي المعروف عن حزب الدعوة الإسلاميّة الذي تبنّاه عند تأسيس الحزب . ثانياً : أطروحته للمرجعيّة الصالحة والمرجعيّة الموضوعيّة . ثالثاً : رأيه في مدى صحّة اشتراك الحوزة العلميّة في الأحزاب السياسيّة