الشيخ محمد رضا النعماني

43

شهيد الأمة وشاهدها

الإسلاميّة . أمّا الأوّل : وهو العمل المرحلي لحزب الدعوة الإسلاميّة الذي تبنّاه - رضوان الله عليه - لدى تأسيسه للحزب ، فالمعروف اليوم عن حزب الدعوة هو الإيمان بمراحل أربع للعمل : 1 - مرحلة تكوين الحزب وبنائه ، والتغيير الفكري للأُمّة . 2 - مرحلة العمل السياسي التي بضمنها جلب نظر الأُمّة إلى الأُطروحة الإسلاميّة للحزب ، ومواقفه السياسيّة ، وتبنّيها لتلك المواقف ودفاعها عنها . 3 - مرحلة استلام الحكم . 4 - مرحلة رعاية مصالح الإسلام والأُمّة الإسلاميّة بعد استلام الحكم . ولكن الذي نقله الأُستاذ - رضوان الله عليه - في تلك المجالس الأُسبوعيّة لطلابه هي المراحل الثلاث الأُولى كما هو مثبت في النشرات الأوّلية للحزب ، ولم يتعرّض للمرحلة الرابعة . وعلى أيّة حال فقد تناول الأُستاذ - رحمه الله - هذا العمل المرحلي بالبحث ، ولم يكن غرضه من ذلك شجب أصل كبرى المرحليّة في العمل ، فإنّها من أوّليات العمل الاجتماعي ، وقد طبّقها - رضوان الله عليه - فيما كتبه عن عمل المرجعيّة الصالحة ، وإنّما الذي بيّنه في بحثه عن ذلك هو النقاش في مصداق معيّن بلحاظ الانتقال من المرحلة الأُولى إلى المرحلة الثانية . وخلاصة ما قاله بهذا الصدد هو : أنّنا حينما نعيش بلداً ديمقراطيّاً يؤمن باحترام الشعب وآرائه ، ولا تجابههم السلطة بالتقتيل والتشريد بلا أيّ حساب وكتاب ، يكون بالإمكان افتراض حزب مّا يبدأ عمله بتكوين بنية ذاتيّة بشكل سرّي ، ثمّ يبدأ في مرحلة سياسيّة علنيّة ، ومحاولة كسب الأُمّة إلى جانبه ، وجرّها إلى تبنّي تلك المواقف السياسيّة ، ولكنّ الواقع في مثل العراق ليس هكذا ، ففي أيّ لحظة تحسّ السلطة الظالمة بوجود حزب إسلامي منظّم يعمل وفق هذه المراحل لتحكيم الإسلام تُقتِّل وتُشرِّد وتسجن وتُعذِّب العاملين ،