الشيخ محمد رضا النعماني
32
شهيد الأمة وشاهدها
أوجب على النبي أن يشاور الجماعة ويشعرهم بمسؤوليّتهم في الخلافة . واعتبر - رضوان الله عليه - الحرص على البيعة للأنبياء وللرسول - صلّى الله عليه وآله وسلم - وأوصيائه تأكيداً من الرسول على شخصيّة الأُمّة وإشعار لها بخلافتها العامّة ، وبأنّها بالبيعة تحدّد مصيرها . ونجد مدى إصرار الرسول على إشراك الأُمّة في أعباء الحكم ومسؤوليّات خلافة الله في الأرض حتّى أنّه في جملة من الأحيان كان يأخذ بوجهة النظر الأكثر أنصاراً مع اقتناعه شخصيّاً بعدم صلاحيتها وذلك لسبب واحد وهو أن يُشعر الجماعة بدورها الإيجابي في التجربة والبناء . ثم يتحدّث عن الوصاية على الثورة ممثلة في الإمام المعصوم ، إذ يُفترض أن يمتدّ دور النبي في قائد رباني يمارس دوري الخلافة والشهادة معاً فالإمام كالنبي شهيد وخليفة لله في الأرض من أجل أن يواصل الحفاظ على الثورة وتحقيق أهدافها ، وهو المؤتمن على الرسالة والثورة التي جاء بها الرسول ، مؤكّداً على أنّ الإمامة ظاهرة ربانيّة ثابتة اتخذت شكلين : الشكل الأوّل : شكل النبوّة التابعة لرسالة النبي القائد ، وهؤلاء أنبياء يوحى إليهم ، وهم أئمة بمعنى أنّهم أوصياء على الرسالة وليسوا أصحاب رسالة . والشكل الآخر : هو الوصاية بدون نبوّة ، وهذا الشكل الذي اتخذه رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - بأمر من الله تعالى فعيّن أوصياءه الاثني عشر ، ونصّ على وصيّة المباشر بعده علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي القسم الأخير من بحثه الرائع ( خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء ) وهو البحث المهم هنا يتحدّث عن المرجعيّة بوصفها المرحلة الثالثة من خطّ الشهادة وأشار فيه إلى عدم تمكّن الأئمة من ممارسة دورهم المتمثل في الجمع بين دوري الخلافة والشهادة . وقد فرض هذا الواقع المرير ضمن تفصيلات لا يتسع لها هذا البحث أن يقرّر الإمام الثاني عشر بأمر من الله تعالى التواري عن الانظار انتظاراً للحظة المناسبة التي تتهيّأ فيها الظروف الموضوعيّة للظهور وإنشاء مجتمع التوحيد