الشيخ محمد رضا النعماني
31
شهيد الأمة وشاهدها
على السيطرة والتملك . واستعرض - رضوان الله عليه - أسباب وقوع الاختلاف ، وعلى أساسه بدأت مرحلة ثورة الأنبياء لإعادة مجتمع التوحيد ، هذه الثورة التي قامت على أساس استئصال المشاعر التي خلقتها ظروف الاستغلال واعتماد مشاعر تمثّل الإحساس بالقيم الموضوعيّة للعدل والحقّ والقسط والإيمان بعبوديّة الإنسان لله التي تحرّره من كلّ عبوديّة مع تربية للمحتوى الداخلي للثائرين وإعداد روحي ونفسي عن طريق الوحي لأنّه القادر على أن يؤمّن التربية الثوريّة ، والخلفيّة النفسيّة الصالحة التي تنشأ ثائرين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً . ومن هنا دعا الأنبياء إلى جهادين : أحدهما : الجهاد الأكبر من أجل أن يكون المستضعفون أئمّة وينتصروا على شهواتهم ، والآخر : الجهاد الأصغر من أجل إزالة المستغلين والظالمين عن مواقفهم . ويرى أنّ النبوّة ظاهرة ربانيّة تمثّل رسالة ثوريّة وعملًا تغييريّاً ، وإعداداً ربّانيّاً للجماعة لكي تستأنف دورها الصالح . وهنا يتسلّم النبي الخلافة العامة ليحقّق الثورة أهدافها من ناحية وليبني القاعدة الثورية الصالحة لكي يمنّ الله عليهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين من ناحية أخرى فيندمج خطّ الشهادة وخط الخلافة في شخص النبي في هذه الحالة . ويرى أن في كلّ حالة يقدر للخطين أن يجتمعا في شخص واحد لابدّ من اشتراط العصمة في هذا المحور لأنّه سوف يكون هو الشهيد وهو المشهود عليه في وقت واحد . ولكن هل يعني ذلك سلب الجماعة البشريّة دور الاستخلاف ؟ ويجيب بأنّ خلافة الجماعة البشرية ثابتة من الناحية المبدئيّة النظريّة ، وإن كانت غير موجودة من الناحية الفعليّة لأنّ النبي المعصوم هو الذي يمارس هذا الدور ، وهو المسؤول عن الارتقاء بالجماعة إلى دور الاستخلاف ، ومع ذلك نجد أنّ الله سبحانه وتعالى