الشيخ محمد رضا النعماني
222
شهيد الأمة وشاهدها
3 الوثيقة ( 74 ) بخطّ السيّد الشهيد - رحمه الله - : بسم الله الرحمن الرحيم ولدي وقرة عيني الصفي الزكي الوفي ، لا عدمتكم ولا حرمتكم ، وبنفسي أنتم جميعاً . السلام عليكم زنة قلب أثقله شوقه وحنينه إلى أبنائه وأعزائه ، وها هي صور الأحبة والأعزاء من أولادي وصفوة أهلي أمام عيني وأنا أكتب هذه السطور إليك أيّها العزيز ، بل إليكم جميعاً يا صفوتي ويا نتاجات أيام خلت ويا آمال من لا يزال قائماً . يا أولادي ، لا تتصوّروا أنّكم تغيبون عن نفسي وقلبي أو أنّي أستطيع أن أنسى تلك اللحظات القاسيات الخالدات بأثرها ومضمونها في حياة أبيكم ، فأيّ لحظات ؟ لحظة ودعت فيها علياً ، ولحظة ودعت فيها عزيزي السعيد ، ولحظات أخرى ودعت فيها أخوتكم في الله واحتسبت فيها فراق أخوة لكم في الله : إنّ هذا الزمن المرير - والحمد لله على كل حال - أذاقني من مرارته ألواناً وأشكالًا من يتم وغربة في الطفولة ، وضيق وحرمان في الشباب ، وأنواع من التحدي والاستهانة والإصرار من أفراد وجماعات على الإيذاء والعداء حتى توجّت تلك التحديات والاستهانات بعرض أبيكم في رجب الذي قيد فيه كما يقاد المجرمون . إنّ هذا الزمن الذي جرّعني كل هذه الغصص وقصّ جناحي من قبل فأفقدني في لحظة شقيقي الوحيد - وإذا به يتداعى أمام عيني فجأة - لم يستطع في كل ذلك أن يفرض عليّ الانهيار إلّا في بضع لحظات فقط ، إلّا في لحظات من قبيل اللحظة التي ضممت فيها عليا وسعيداً وغيرهما من أهل بيتي أودّعهم وأنا لا أدري هل سوف يُقدَّر لي أن أراهم مرة أخرى أم لا . لن تغيب عن ذاكرة الأب أبداً صورة ابنه يندب أباه في لحظة وداعه وهو حي ؛ لأنّه فرض عليه فراقه فيودعه ويودع فيه وجوده ، والأب ينتفض ألماً لانتفاضه وهو لا يملك له شيئاً في حساب الدنيا .