الشيخ محمد رضا النعماني
223
شهيد الأمة وشاهدها
إنّها لحظات امتدت بمرارتها وزعزعت بقسوتها ، إنّها لحظات مريرة قاسية ، ولكنّها هي اللحظات التي تصنع القلوب التي لا تنفصم وحدتها ، والنفوس التي لا يتجزأ كيانها ، والأرواح التي لا تتخلّى عن ثباتها وقيمها في أحلك الظروف . عدت الآن إلى ما كتبت فألمني ما كتبت ، فقد كانت شقشقة في لحظة ضعف عاطفية لم يستطع أبوكم أن يمسكها والقلم بيده ، فانفجرت نفسي على هذه الورقة ولا أدري هل سوف أرسلها أو أبدّلها بورقة أخرى أكتبها في لحظة أكون فيها أكثر هدوءاً من الناحية العاطفية . تسلّمت اليوم رسالتكم العزيزة وفرحت بها كثيراً وقرأتها مراراً واستنطقتها كثيراً وسرّني أنّها كانت شاملة لأخبار الأهل والأحبة حفظهم الله جميعاً ، وألمني أن تكون إجاباتي السابقة على رسائلكم العزيزة غير واصلة ، وسوف نرسل هذه الرسالة بالبريد ولعلّها لا تصل أيضاً . المؤسف أنّ رسالتكم المفصلة إلى السيد الحائري لم تصل ، ولابد أنّ آقاي أوحدي حدثكم عن الأحوال وصحتنا جميعاً ، كما أنّ أبا أحمد وأبا جواد وسيد محمود في طريقهم إلى زيارة أهلهم واحبتهم ، فأقتصر الآن على هذا المقدار ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .