الشيخ محمد رضا النعماني
204
شهيد الأمة وشاهدها
من هذه التجربة إن أنتم استشهدتم ، إنّني أرى أن نستفيد من هذه الفرصة ونهيّئ أنفسنا للفرار من العراق ، وإذا كنتم لا ترغبون بالخروج من العراق فلنذهب إلى منطقة آمنة في شمال العراق ، فمن هناك يمكن أن تقودوا العمل بشكلٍ أفضل ممّا هو في الحجز . لقد تحدّثت معه - رضوان الله عليه - كثيراً حول هذا الموضوع ، وتحدّثت معه أيضاً الشهيدة بنت الهدى ، ولكن دون جدوى ، فقد أجابني بأن رفع رأسه إلى السماء وقال : ( اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد أن ترزقني الشهادة وأنت راضٍ عنّي ، اللهمّ أنت تعلم أنّي ما فعلت ذلك طلباً للدنيا ، وإنّما أردتُ به رضاك ، وخدمة دينك ، اللهم ألحقني بالنبيّين والأئمة والصدّيقين والشهداء ، وأرحني من عناء الدنيا ) . ثمّ كفكف دموعه ، وغسل وجهه ، وكان يحرص قدر المستطاع أن لا يدخل الحزن على قلوب عائلته وأطفاله ، فأمر الشهيدة بنت الهدى أن لا تخبر أحداً بنتيجة هذا اللقاء . وكنت أحسّ منه بعد تلك المفاوضات أنّه كان ينظر إلى أطفاله برقّة وعطف ، إذ كانت تعلو وجهه ابتسامة يشوبها الحزن كلّما نظر إلى أحدهم ، وهذه الحالة لم أكن أعهدها منه قبل هذه الفترة ، وكأنّه قد أيقن أنّ أجله قد حان . الرؤيا والوصيّة وبعد فجر ذلك اليوم جاء - رضوان الله عليه - فأيقظني للصلاة ، فقمت وصلّيت الفجر ، ثمّ قال لي : إنّي ابشّر نفسي بالشهادة إن شاء الله . قلت : خيراً إن شاء الله .