الشيخ محمد رضا النعماني

185

شهيد الأمة وشاهدها

النجف ، فقال لهم : إنّ واجبي أن أزور السيّد الصدر ، وأنا مستعدّ لتحمّل مسؤوليّة ذلك ، اذهبوا بي إلى حيث تشاؤون . وبادر أيضاً الكثير من العلماء والطلبة إلى زيارة السيّد الشهيد رحمه الله ، وامتنع الأكثر ، ومع ذلك أوشكت الأمور أن تعود إلى حالتها الطبيعيّة ، ويصبح رفع الحجز حقيقة واقعة بمعنى الكلمة ، وتعجز السلطة حينها عن اتّخاذ أيّ ردّ فعل ضدّ السيّد الشهيد - رحمه الله - ولحقّقت المرجعيّة والحوزة - أيضاً - قوّة ومكانة ، ولما تعرّضت للذلّ والهوان فيما بعد . إعادة الحجز بعد تلك المؤشّرات قال لي - رضوان الله عليه - : ( إنّ السلطة ستعود إلى فرض الحجز ) . وهكذا كان ، فبعد أيّام قليلة أعادت كلّ الإجراءات الإرهابيّة ، وفرضت الإقامة الجبريّة بشدّة بالغة ، ووحشيّة لا نظير لها إلى درجة اضطرّ خادم السيّد الشهيد الحاج عباس إلى ترك العمل ، والانقطاع عنّا ، وعادت حالة الفاقة من جديدة بشدّة ، وأوشكنا على مجاعة حقيقيّة ، لولا أن بادر بعض الاخوة إلى إقناع الحاج عباس بالعودة إلى العمل مرّة أخرى فعادت الأمور إلى ما كانت عليه وكان السيّد الشهيد - رحمه الله - يقول : ( ليس من حقّنا أن نكلّف الحاج عباس أكثر من طاقته ، إنّ الرجل كان يتحمّل مسؤوليّة خدمة الضيوف وشراء احتياجات المنزل ، أمّا أن يشاركنا المحنة إلى هذا الحدّ فهو أمر فوق طاقته ، وخارج عن واجبه ، ونحن لا نتوقّع ذلك منه ) . وكان الحاج عباس إذا حضر صباحاً لشراء احتياجات العائلة يرافقه أحد أفراد الأمن ، ويتجوّل معه في السوق ، وهو معه كظلّه لا يفارقه لحظة ، وقد يسأله