الشيخ محمد رضا النعماني
186
شهيد الأمة وشاهدها
لمن هذه الحاجة ، ومَن يأكل هذا ؟ ولِمَ اشتريت هذه ؟ فإذا أكمل مهمّته وعاد بما اشترى إلى البيت ، وسلّمه إلى العائلة يرافقه الأمن إلى بيته عند عودته إليه . وكان في بعض الأحيان يتعرّض لتفتيش غير متوقّع ، وكان السبب في ذلك أنّ أحد عملاء السلطة واسمه ( باسم ) ، وكان بيته قريباً من بيت السيّد الشهيد - رحمه الله - قد حرّض قوّات الأمن على ذلك ، وكنت قد سمعته يتحدّث معهم حول هذا الموضوع ، وأخبرهم أنّ بعض المؤمنين يبعثون رسائل إلى السيّد الشهيد بواسطة الحاج عباس . وكان بعضهم يستعمل معه الحرب النفسيّة ويهدّده بالإعدام ، وكانت الأجواء تساعد على تصديق ذلك . فشكّلت هذه الأمور وغيرها ضغطاً نفسيّاً عليه اضطرّته إلى ترك العمل فترة معيّنة . وعلى كلّ حال فإنّ السلطة استهدفت من إعادة الحجز أحد أمرين : الأوّل : أن يتنازل السيّد الشهيد للسلطة ، ويخضع لها خضوعاً كاملًا . الثاني : التمهيد لعمليّة إعدامه ، أو اغتياله حسب طبيعة الظروف الآتية . وكنت قد تحدّثت مع السيّد الشهيد - رحمه الله - عن فكرة الخروج من العراق ، وطُرُق تنفيذ ذلك ، وكان الأخ السيّد عبد العزيز الحكيم يخطّط أيضاً لتنفيذ هذه الفكرة مع عدد آخر من المؤمنين . وكانت رغبتنا قويّة في تحقيق ذلك ، خاصّة وأنّني تمكّنت من الخروج من البيت أكثر من مرّة بسبب ضرورات ومسائل مهمّة كان لابدّ لي من تنفيذها حسب أوامر السيّد الشهيد ، وكما يقال ، فإنّ الوقوع دليل الإمكان ، فلماذا إذن لا نحقّق ذلك للسيّد الشهيد ، وننقذه من مخالب الطغاة المجرمين ؟ وكان بعض المؤمنين قد خطّط لعمليّات إنقاذ أخرى ، منها أنّه فكّر بحفر نفق يتّصل بمنزل السيّد الشهيد - رحمه الله - وإنقاذه من خلاله . كما أنّ سماحة السيّد محمود دعائي - حفظه الله - كان قد هيّأ للسيّد جوازاً