الشيخ محمد رضا النعماني

184

شهيد الأمة وشاهدها

والمجاهدين ، ويُحبط أيضاً محاولة السلطة التي استهدفت امتصاص نقمة الجماهير وغضبهم برفع الحجز عن السيّد الشهيد رضوان الله عليه . وقد شاع خبر فكّ الحجز بين الناس ، واستعدّ الكثيرون للمجيء على شكل وفود كبيرة ، كما حدث في رجب الحرام ، إلّا أنّه رفض ذلك ، وكانت رغبته أن يقتصر التردّد على كبار السن ، والعلماء والطلبة في المرحلة الأولى ، وبعد ذلك يكون لكلّ حادث حديث . وكان من الممكن أن يتحقّق ذلك ، ويصبح رفع الحجز أمراً واقعاً يصعب على السلطة تحدّيه أو إعادة النظر فيه لو أنّ المرجعيّة العامّة والحوزة العلميّة وقفتا مع السيّد الشهيد - رحمه الله - موقفاً ينسجم مع المسؤوليّة الشرعيّة والواجب الديني . وكانت خيبة الأمل الكبيرة حينما أحجمت المرجعيّة العامّة من الاستجابة لطلب عدد كبير من العلماء وأبناء الامّة لزيارة السيّد الشهيد رحمه الله ، واكتفت بتمثيل شخصيّة تنوب عنها في ذلك ، وكان لهذا الموقف أهمّية خاصّة من وجهة نظر السلطة ؛ لأنّه يكشف عن أنّ ردّ فعل المرجعيّة في حال اتّخاذ السلطة لإجراء انتقامي ضدّ الشهيد الصدر - رحمه الله - سوف لا يكون بالمستوى الذي يولّد للسلطة أزمة ، وهو ما حدث بالضبط بعد استشهاده - رحمه الله - إذ لم يحدث من ردّ فعل حتّى على مستوى الحداد الصامت ، أو الاحتجاج غير المعلن ولو بحجّة التمارض مثلًا ، ولم يكن يوم استشهاد السيّد الصدر - رحمه الله - إلّا مثل اليوم الذي سبقه . كان المرجع الوحيد الذي بادر لزيارة السيّد الشهيد هو المرحوم آية الله العظمى السيّد عبد الأعلى السبزواري قدّس سرّه ، فقد جاء متحدّياً السلطة ، ومحيّياً بطولة السيّد الشهيد وصبره وتضحيته ، فكان موقفه موقفاً مشكوراً ، عبّر من خلاله عن موقف العالم الربّاني الذي لا يخشى في الله لومة لائم ، وعندما خرج من بيت السيّد الشهيد ألقت قوّات الأمن القبض عليه ، وحاولت اقتياده إلى مديريّة أمن