الشيخ محمد رضا النعماني
168
شهيد الأمة وشاهدها
دعوة الإفطار ، فاضطرّ لقبول ذلك ، وفي هذه الدعوة سلّم صدّام على السيد حسين وسأله عن السيد الصدر سؤالًا عابراً ، وكان سلام وسؤال عزّت الدوري أوسع ، وهناك طلبوا منه أن يتدخّل لفكّ الحصار وتسوية الصراع ، ولم يكن من خيار أمامه إلّا القبول ، وكان النظام قد أطلق سراح بعض السجناء ، وهم أكثر من مائتين كإبداء لحسن النيّة في عهد الطاغية الأسود ، وعلى أثر ذلك وبعد عيد الفطر المبارك اتّصل مدير أمن النجف وطلب من الشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - الإذن لزيارة السيّد الشهيد رحمه الله ، فقالت له : إنّ السيّد نائم ، ولا يمكن أن أتحدّث معه ، فقال لها : سوف اتّصل بكم بعد ساعة . وخلال هذه الساعة جرى حديث بيننا حول الموقف المناسب تجاه هذا الطلب ، وكان موقف السيّد الشهيد الرفض أوّلًا على أساس أنّ الزيارة قد تمتصّ همم وغضب العاملين ، أو من كان يُعتقد أنّه مهتم بأمر احتجاز السيّد الشهيد ، وكان يريد أن يجعل عمليّة الاحتجاز قضيّة كبيرة تؤجّج الروح الثوريّة لدى الناس ، وتدفعهم إلى مواصلة الجهاد ، ومن ناحية ثانية كان السيّد الشهيد بحاجة إلى معرفة المستجدّات في موقف السلطة ، ليتمكّن على ضوء ذلك من معرفة ما يجب أن يفعله . وبما أنّ زيارة مدير الأمن ستكون شبه سرّية ، ولن تنعكس إلّا على نطاق محدود من الناس ، فقد وافق على أن تتمّ بعد الظهر ، حيث يقلّ تردّد الناس في زقاق المنزل إلى حدّ كبير . وبعد ساعة اتّصل مدير أمن النجف فقالت له الشهيدة - رحمها الله - : لا مانع من ذلك على أن تكون الزيارة بعد الظهر . وبعد الظهر جاء مدير أمن النجف ، والتقى بالسيّد الشهيد رضوان الله عليه ، وجرى بينهما الحوار التالي : مدير الأمن : سيّدنا أنا آسف على أن أزوركم في هذه الظروف ، وكنّا نرغب