الشيخ محمد رضا النعماني
152
شهيد الأمة وشاهدها
لقد كان السيّد الشهيد - رحمه الله - سعيداً بما تحقّق من تحدٍّ للسلطة من قبل وفود البيعة ، إذ اعتقد أنّ ما حدث أثبت للسلطة أنّ الإسلام حيّ باقٍ ، وأنّ المرجعيّة الدينيّة رغم التطويق الشديد لها لا زالت أمل العراقيين ، وهي أيضاً من يملك مفتاح تحريك الجماهير . لقد رأى السيّد الشهيد أنّ الجماهير ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطة لمسخ هويّتها وإرادتها وكرامتها لا زالت حيّة تستجيب لنداء الحقّ ، متى ما وجدت القيادة الرشيدة والواعية ، وهذا هو الذي زرع الأمل في قلبه ، وقد سمعته يقول : ( من كان يظنّ أنّ الجماهير ستستجيب إلى هذا الحدّ ، وتتوافد إلى النجف الأشرف تطلب منّي أن أبقى معها ، أو تعلن عن بيعتها على الموت في سبيل الله تعالى ، في مثل هذه الظروف الأمنيّة القاسية ؟ إنّ هؤلاء جميعاً يعلمون أنّ ثمن مجيئهم الإعدام ، أو السجن على أحسن التقادير ومع ذلك فقد تحدّوا الموت وجاءوا ، إنّ هذا هو النصر المبين ) . وحقّاً إنّ ما حدث كان شيئاً عظيماً ، بل كان ثورة جماهيريّة عارمة ، وقد قال مدير أمن النجف في أوّل لقاء له بالسيّد الشهيد - رحمه الله - في فترة الحجز : ( سيدنا ، إنّ ما حدث كان ثورة كادت أن تنجح لولا حزم القيادة ! ) . كما أنّ السيد علي بدر الدين أخبر السيّد الشهيد أنّ أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة - لا أتذكّر اسمه - قال له : ( إنّ السيّد محمّد باقر الصدر قاد ثورة ضدّنا ، ومن الآن سوف نتعامل معه على هذا الأساس ) ، وأخبره أيضاً : أنّ القيادة السياسيّة والعسكريّة كانت مجتمعة ومتأهّبة طيلة تلك الفترة ، وهي في حالة إنذار قصوى . وكانت السلطة قد استدعت معظم كوادرها الأمنيّة والحزبية من مختلف المدن إلى النجف لمراقبة الأوضاع فيها ، أو السيطرة عليها ، في حال تطوّر الأوضاع إلى حدّ المواجهة المسلّحة .