الشيخ محمد رضا النعماني

153

شهيد الأمة وشاهدها

كتابة البيان الأوّل : في هذا الجو الحماسي الثوري كتب السيّد الشهيد البيان الأوّل الذي وجّهه إلى الشعب العراقي ، وهذا نصّه : ( بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله الطاهرين ، وصحبه الميامين . أيّها الشعب العراقي المسلم . . إنّي أخاطبك أيّها الشعب الأبيّ وأنا أشدّ الناس إيماناً بك ، وبروحك الكبيرة ، وبتاريخك المجيد ، وأكثرهم اعتزازاً بما طفحت به قلوب أبنائك البررة من مشاعر الحبّ والولاء ، والبنوّة للمرجعيّة ، إذ تدفّقوا إلى أبيهم يؤكّدون ولاءهم للإسلام بنفوس ملؤها الغيرة والحمية والتقوى ، يطلبون منّي أن أظلّ إلى جانبهم أواسيهم ، وأعيش آلامهم عن قرب لأنّها آلامي . وإنّي أودّ أن أأكِّد لك - يا شعب آبائي وأجدادي - أنّي معك ، وفي أعماقك ، ولن أتخلّى عنك في محنتك ، وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل الله من أجلك . وأودّ أن أأكّد للمسؤولين : أنّ هذا الكبت الذي فرض بقوّة الحديد والنار على الشعب العراقي فحرمه من أبسط حقوقه وحرّياته في ممارسة شعائره الدينيّة لا يمكن أن يستمرّ ، ولا يمكن أن يُعالج دائماً بالقوّة والقمع . إنّ القوّة لو كانت علاجاً حاسماً دائماً لبقي الفراعنة والجبابرة . أسقطوا الأذان من الإذاعة فصبرنا . . وأسقطوا صلاة الجمعة من الإذاعة فصبرنا . . وطوّقوا شعائر الإمام الحسين - عليه السلام - ومنعوا القسم الأعظم منها فصبرنا . . وحاصروا المساجد وملأوها ( أمناً ) وعيوناً فصبرنا ، وقاموا بحملات الإكراه على الانتماء إلى حزبهم فصبرنا ، وقالوا إنّها فترة انتقال يجب تجنيد الشعب