الشيخ محمد رضا النعماني
151
شهيد الأمة وشاهدها
انطلقت إلى مسجد أبيها حينما اقتضى منها الواجب أن تخرج إلى مسجد أبيها ، وخطبت تلك الخطبة العظيمة التي لا يقدر عليها الكبار من العلماء . . كانت البلاغة والفصاحة والحكمة تتدفّق من كلماتها كما يتدفّق السيل من البحر ، وكان عمرها الشريف أقلّ من عشرين سنة ، لكنّها علّمت العلماء علّمت الحكماء ، ضربت المثل الأعلى الذي لم تصل إليه حتّى الآن المرأة الأوروبيّة . هذه فاطمة الزهراء التي استطاعت أن تثبت في تاريخ الإسلام أنّ العلم يجتمع مع الدين ، وأنّ الثقافة توأم مع الإيمان بالله ، ومع التمسّك بالحجاب ، ومع التمسّك بشعائر الدين . أنتنّ حملتنّ رسالة فاطمة الزهراء . . أنتنّ مَن سوف يعرفُ العالم عن طريقكنّ أنّ العلم يجب أن يكون إلى جانب الإيمان ، وأنّه ليس من العلم في شيء السفور ، وليس من الثقافة في شيء الاختلاط والتحلّل . إنّ المرأة يمكن أن تصل إلى أعلى مدارج الكمال والرقي في كلّ الميادين ، من دون أن تتنازل عن قيمة من قيمها الإسلاميّة ، وعن شيء من تراثها ، ومن رسالة ربّها ربّ العالمين . الأوربيون حاولوا أن يثنوكم ، وعليكم أنتم أن تُفهّموا العالم كلّه أنّهم على خطأ ، وأنّكم على حقّ . نسأل الله أن يوفّقكم جميعاً إن شاء الله ويرعاكم بعينه ) « 1 » . إنّ مشاركة المرأة العراقيّة في عملٍ اجتماعي سياسي كهذا كان خطوة كبيرة في تلك المرحلة ، وتحدّياً لكلّ العقبات التي كانت تحول بينها وبين ممارسة دورها في خدمة الإسلام ، وهذا الأمر أقلق السلطة قلقاً بالغاً ، ويكفينا دليلًا على ذلك الشهيدة السعيدة سلوى البحراني التي اعدمت بالسم بعد أيّام قليلة من أيّام البيعة .
--> ( 1 ) من شريط مسجّل بصوت السيّد الشهيد رحمه الله .