الشيخ محمد رضا النعماني

150

شهيد الأمة وشاهدها

ودينها وقيمها ، ومُثلها وحجابها ، وإصرارها على شخصيّتها الأصيلة القويّة الشريفة النظيفة التي حفظها الإسلام لها ، وتحمل بيدها الأخرى العلم والثقافة ، لكن لا هذه الثقافة التي أرادها المستعمرون لنا منذ أن دخل المستعمرون عالمنا الإسلامي قبل ستين سنة ، أرادوا أن يقنعوا شبابنا وشابّاتنا بأنّ الثقافة عبارة عن لون من المجون . . عبارة عن ألوان السفور والاختلاط . . عبارة عن السعي وراء الشهوات والنزوات . . عبارة عن الابتعاد عن المسجد ، وعن الإسلام ، وعن المرجع ، وعن الصلاة . . قالوا لشبابنا وشابّاتنا بأنّ الإنسان التقدّمي ، والإنسانة التقدّميّة المثقّفة هي من تقطع صلتها بهذه الأمور ، وتنغمس إلى رأسها في الشهوات والملذّات . . هكذا أراد المستعمرون منذ ستّين سنة أن يسرّبوا إلى نفوس بناتنا الطاهرات ، وفي نفوس شبابنا الزاكين هذا المفهوم الخاطئ للتقدّميّة وللثقافة . أنتنّ يا بنات الزهراء تقع عليكنّ مسؤوليّة أن تعرّفوا العالم أنّ الثقافة والعلم الحقيقي يحمل مع الإيمان ، يحمل مع الدين ، يحمل مع رسالة السماء كما حملتها فاطمة الزهراء . أُمّكنَّ العظيمة فاطمة الزهراء كانت مثلًا أعلى في الإسلام ، في الجهاد عن الإسلام . . في الصبر على محن الإسلام . . كانت مع أبيها في كلّ شدائده ، في كلّ محنه . . كانت تخرج معه في الحروب ، كانت تواسي جروحه ، كانت تلملم محنه ، كانت دائماً إلى جنبه ، كان يستمدّ منها سلوة في اللحظات العصيبة ، كان يستمدّ منها طاقة في لحظات صعبة جدّاً ، كانت امرأة مسلمة مجاهدة بكلّ معنى . هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّ فاطمة الزهراء كانت امرأة عالمة ، وكانت المثل الأعلى في العلم والثقافة ، لكن لا هذه الثقافة التي أرادها المستعرون لنا ، لا ثقافة المجون والسفور ، لا ثقافة الاختلاط والتميّع ، لا ثقافة التحلّل ، وإنّما الثقافة الحقيقة . انطلقت فاطمة الزهراء . .