الشيخ محمد رضا النعماني
141
شهيد الأمة وشاهدها
ومن هنا كان موقف السلطة موقف المنافق . فعلى الصعيد الإعلامي العلني تظاهرت بتأييدٍ محدود جدّاً للثورة تمثّل بإرسال برقيّة من قِبل صدّام - الذي كان نائباً لرئيس ما يسمّى مجلس قيادة الثورة - بعثها باسم أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة آنذاك « 1 » إلى الإمام الراحل السيّد الخميني رضوان الله عليه . ولم يكن من مناص أمام السلطة إلّا إظهار هذا النوع من ( المباركة والتأييد ) للثورة ، خاصّة بعد أن وقفت إيران من القضايا التي تهمّ الامّة الإسلاميّة والشعب العراقي موقفاً مبدأياً ، كموقفها من القضيّة الفلسطينيّة ، أو ( إسرائيل ) وأمريكا وما شابه ذلك . وفي الواقع العملي فإنّ السلطة شنّت حملة إعلاميّة مكثّفة في نطاق حزب البعث وأجهزة الدولة على الثورة وقادتها ، فوجّهت التهم والافتراءات المختلفة لهم ، وفسّرت أسباب الثورة ودوافعها بأنّها اقتصاديّة بحتة ، وأنّها طائفيّة ! وأمريكيّة ! وأنّها ضدّ مصالح الامّة العربيّة وإلى غير ذلك . وطلبت من الحزبيّين ترسيخ هذه التهم في أذهان أبناء الشعب كما بدأت أجهزة الأمن والمخابرات برصد الكوادر والقوى الإسلاميّة التي كانت تعتقد أنّها ستقوم بدور فعّال وخطير في المستقبل على صعيد السعي لإقامة حكومة إسلاميّة في العراق . وما من شكّ إنّ أهمّ ما كان يقلق سلطة البعث هو نجاح التحرّك الجماهيري الإسلامي بقيادة العلماء لإقامة حكومة إسلاميّة . فالثورة الإسلاميّة ليست ( انقلاباً عسكريّاً ) حيكت خطّته في الظلام وقاده عسكري في فجر يوم والناس نيام . إنّ الثورة الإسلاميّة كما يشهد لها واقعها ومسيرتها كانت جماهيريّة وشعبيّة تخطو إلى النصر بدماء أبناء الشعب من الرجال والنساء والأطفال ، وهم جميعاً لا يحملون
--> ( 1 ) هذه المعلومة مأخوذة من خطاب لصدام بصوته وصورته احتفظ به .