الشيخ محمد رضا النعماني

142

شهيد الأمة وشاهدها

من السلاح إلّا سلاح الإيمان والهتاف بنداء ( الله أكبر ) . ولم يتح لقائدها الإمام الخميني - رضوان الله عليه - من وسائل فعّالة إلّا قيادته الحكيمة وشجاعته النادرة ووسائل الإعلام التي كان من خلالها يوجّه الشعب ويقود الثورة . إنّ هذه الظاهرة كانت تقلق السلطة ، فكانت تبحث عن الوسائل التي تساعدها على التغلّب على هذه المعضلة الكبيرة التي تهدّد وجودها تهديداً واقعياً . ومن الطبيعي أن تتّجه إلى السيّد الشهيد الصدر - رضوان الله عليه - وإلى الحركة الإسلاميّة والكيان الإسلامي في العراق للقضاء عليه بأيّ أسلوب ، وبأيّ ثمن . إنّ العراق كان المرشّح الطبيعي - لو توفّرت بعض المستلزمات الضروريّة - لثورة إسلاميّة جماهيريّة على غرار ما حدث في إيران . وهذا ما تعرفه السلطة . ولم يكن توجّه السلطة هذا وتفكيرها وسعيها الدائب في التخطيط والتنفيذ للوقوف بوجه المدّ الإسلامي في العراق خافياً على سيّدنا الشهيد الصدر فقد كان يقول : ( إذا سكتنا فسوف تقضي السلطة على الوجود الإسلامي في العراق ) . إنّ السيّد الشهيد كان يعلم أنّ الظروف لم تكن مهيّئة لتحرّك جماهيري بمستوى التحرّك الذي حدث في إيران لُامور وأسباب معروفة لعلّ أهمّها بطش النظام ووحشيّته ، التي لا نظير لها في تاريخنا المعاصر ، ومنها ضعف الحركة الإسلاميّة وعدم قدرتها على مواجهةٍ قد تكون طويلة وشاقّة خاصّة مع افتقارها إلى الإمكانات المادّية ، كما أنّ مرجعيّة السيّد الشهيد الصدر لم تكن قد استوعبت الساحة العراقيّة استيعاباً كاملًا بحيث يتاح لها التحرّك بمفردها دون حاجة إلى مساعدة الآخرين ، ومنها أنّ بعض الأوساط المرجعيّة والحوزويّة كانت لا ترى ضرورة لتحرّك من هذا القبيل .