الشيخ محمد رضا النعماني
137
شهيد الأمة وشاهدها
بمناسبة انتصار الثورة فطلب منه السيّد الشهيد طباعة هذا العدد وتقديم عدّة نسخ منه إلى المسؤولين في إيران . وقام سماحة السيّد الغروي بتقديم نسخة منه إلى مكتب الإمام الراحل - رحمه الله - ونسخة إلى الشهيد السيّد البهشتي وإلى عدد من المسؤولين في أجهزة الدولة العليا في ذلك الوقت . وقد طلب السيّد الشهيد ترجمة هذه الكراسات إلى اللغة الفارسيّة ليتسنّى للجميع معرفة تصوّرات عامّة عن هذه الجوانب الحيويّة من الإسلام . وكان يقول : إنّ القادة الكرام في إيران مشغولون بالكثير من المشاكل والقضايا التي تتعلّق بحفظ الأمن واستتبابه ، وتركيز قواعد الثورة ، وممّا لا شكّ فيه أنّ ملء الجوانب الفكريّة لا يتيسّر لهم في الوقت الحاضر ، فكان الواجب أن نمدّ يد العون والمساندة لهم ، ولو بهذا الجهد البسيط ، وكان - رحمه الله - مصمّماً على كتابة أفكار حلقات ( الإسلام يقود الحياة ) بتفصيل واستيعاب أشمل لولا أن عاجلته يد الإجرام العفلقيّة ، فحرمتنا من ذلك « 1 » . ولكن مع ذلك يبدو أنّ لبساً ما وقع بحيث اعتبر البعض موقف الإمام الشهيد الصدر من الثورة الإسلاميّة موقفاً متّسماً بالبرود وعدم التجاوب والتفاعل وقد ظهر ذلك بوضوح من رسالتين له . ولعلّ السبب يعود إمّا إلى انشغال القادة في إيران بأحداث الثورة المتسارعة وإدارة شؤون البلاد ، وهي تجربة جديدة تتّسم بالصعوبة البالغة بحيث تبدو الأمور الأخرى معها غير ذات أهميّة ، وإمّا إلى خبث النظام البعثي في العراق الذي كان يحتجز الرسائل والبرقيّات التي تمرّ عبر دائرة البريد والبرق والهاتف . ويبدو أنّ الإمام الشهيد الصدر لم يرتح لذلك لأنّه يعلم أنّ النجف - مرجعيّة
--> ( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 79 ) .